أحمد بن محمد المقري الفيومي
619
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي
النفل الغنيمة قال : * إن تقوى ربنا خير نفل * أي خير غنيمة والجمع ( أنفال ) مثل سبب وأسباب ومنه ( النافلة ) في الصلاة وغيرها لأنها زيادة على الفريضة والجمع ( نوافل ) و ( النفل ) مثل فلس مثلها ويقال لولد الولد ( نافلة ) أيضا و ( أنفلت ) الرجل و ( نفلته ) بالألف وبالتثقيل وهبت له النفل وغيره وهو عطية لا تريد ثوابها منه و ( تنفلت ) فعلت النافلة و ( تنفلت ) على أصحابي أخذت نفلا عنهم أي زيادة على ما أخذوا نفيت الحصى ( نفيا ) من باب رمى دفعته عن وجه الأرض ( فانتفى ) و ( نفى ) بنفسه أي انتفى ثم قيل لكل شيء تدفعه ولا تثبته ( نفيته ) ( فانتفى ) و ( نفيت ) النسب إذا لم تثبته والرجل ( منفي ) النسب وقول القائل لولده لست بولدي لا يراد به نفي النسب بل المراد هنا نفي خلق الولد وطبعه الذي تخلق به أبوه فكأنه قال لست على خلقي وطبعي وهذا نقيض قولهم فلان ابن أبيه والمعنى هو على خلقه وطبعه فائدة إذا ورد النفي على شيء موصوف بصفة فإنما يتسلط على تلك الصفة دون متعلقها نحو لا رجل قائم فمعناه لا قيام من رجل ومفهومه وجود ذلك الرجل قالوا ولا يتسلط النفي على الذات الموصوفة لأن الذوات لا تنفى وإنما تنفى متعلقاتها ومن هذا الباب قوله تعالى « إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء » فالمنفي إنما هو صفة محذوفة لأنهم دعوا شيئا محسوسا وهو الأصنام والتقدير من شيء ينفعهم أو يستحق العبادة ونحو ذلك لكن لما انتفت الصفة التي هي الثمرة المقصودة ساغ وقوع النفي على الموصوف لعدم الانتفاع به مجازا واتساعا كقوله تعالى « لا يموت فيها ولا يحيى » أي لا يحيا حياة طيبة ومنه قول الناس لا مال لي أي لا مال كاف أو لا مال يحصل به الغنى ونحو ذلك وكذلك لا زوجة لي أي حسنة وشبهه وهذه الطريقة هي الأكثر في كلامهم ولهم طريقة أخرى معروفة وهي نفي الموصوف فينتفي ذلك الوصف بانتفائه فقولهم لا رجل قائم معناه لا رجل موجود فلا قيام منه قال امرؤ القيس : * على لا حب لا يهتدى بمناره * أي لا منار فلا هداية به وليس المراد أن لهذه الطريق منارا موجودا وليس يهتدى به وقال الشاعر : لا يفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر أي لا أرنب فلا يفزعها هول ولا ضب فلا