أحمد بن محمد المقري الفيومي

476

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

وهو خلاف النقيصة والنقص وقولهم لا يملك درهما فضلا عن دينار وشبهه معناه لا يملك درهما ولا دينارا وعدم ملكه للدينار أولى بالانتفاء وكأنه قال لا يملك درهما فكيف يملك دينارا وانتصابه على المصدر والتقدير فقد ملك درهم فقدا يفضل عن فقد ملك دينار قال قطب الدين الشيرازي في شرح المفتاح اعلم أن ( فضلا ) يستعمل في موضع يستبعد فيه الأدنى ويراد به استحالة ما فوقه ولهذا يقع بين كلامين متغايري المعنى وأكثر استعماله أن يجيء بعد نفي وقال شيخنا أبو حيان الأندلسي نزيل مصر المحروسة أبقاه الله تعالى ولم أظفر بنص على أن مثل هذا التركيب من كلام العرب وبسط القول في هذه المسألة وهو قريب مما تقدم الفضاء بالمد المكان الواسع و ( فضا ) المكان ( فضوا ) من باب قعد إذا اتسع فهو ( فضاء ) و ( أفضى ) الرجل بيده إلى الأرض بالألف مسها بباطن راحته قاله ابن فارس وغيره و ( أفضى ) إلى امرأته باشرها وجامعها و ( أفضاها ) جعل مسلكيها بالافتضاض واحدا وقيل جعل سبيل الحيض والغائط واحدا فهي مفضاة و ( أفضيت ) إلى الشيء وصلت إليه و ( أفضيت ) إليه بالسر أعلمته به فطر الله الخلق ( فطرا ) من باب قتل خلقهم والاسم الفطرة بالكسر قال تعالى « فطرة الله التي فطر الناس عليها » وقولهم تجب ( الفطرة ) هو على حذف مضاف والأصل تجب زكاة الفطرة وهي البدن فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه واستغني به في الاستعمال لفهم المعنى وقوله عليه الصلاة والسلام ( كل مولود يولد على الفطرة ) قيل معناه الفطرة الإسلامية والدين الحق وإنما أبواه يهودانه وينصرانه أي ينقلانه إلى دينهما وهذا التفسير مشكل إن حمل اللفظ على حقيقته فقط لأنه يلزم منه أنه لا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم وينصروهم واللازم منتف بل الوجه حمله على حقيقته ومجازه معا أما حمله على مجازه فعلى ما قبل البلوغ وذلك أن إقامة الأبوين على دينهما سبب يجعل الولد تابعا لهما فلما كانت الإقامة سببا جعلت تهويدا وتنصيرا مجازا ثم أسند إلى الأبوين توبيخا لهما وتقبيحا عليهما فكأنه قال وإنما أبواه بإقامتهما على الشرك يجعلانه مشركا ويفهم من هذا أنه لو أقام أحدهما على الشرك وأسلم الآخر لا يكون مشركا بل مسلما وقد جعل البيهقي هذا معنى الحديث فقال وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الأولاد قبل أن يفصحوا