أحمد بن محمد المقري الفيومي

300

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي

( إسالة ) أجريته و ( المسيل ) مجرى ( السيل ) والجمع ( مسايل ) و ( مسل ) بضمتين وربما قيل ( مسلان ) مثال رغيف ورغفان و ( سال ) الشيء خلاف جمد فهو ( سائل ) وقولهم ( لا نفس لها سائلة ) ( سائلة ) مرفوعة لأنه خبر مبتدأ في الأصل وحاصل ما قيل في خبر لا لنفي الجنس إن كان معلوما فأهل الحجاز يجيزون حذفه وإثباته فيقولون لا بأس عليك ولا بأس والإثبات أكثر وبنو تميم يلتزمون الحذف وإن لم يكن عليه دليل وجب الإثبات لأن المبتدأ لا بد له من خبر والنفي العام لا يدل على خبر خاص فتعين أن يكون ( سائلة ) هي الخبر لأن الفائدة لا تتم إلا بها ولا يجوز النصب على أنها صفة تابعة لنفس لأن الصفة منفكة عن الموصوف غير لازمة له يجوز حذفها ويبقى الكلام بعدها مفيدا في الجملة فإذا قلت لا رجل ظريفا في الدار وحذفت ظريفا بقي لا رجل في الدار وأفاد فائدة يحسن السكوت عليها وإذا جعلت ( سائلة ) صفة وقلت ( لا نفس عليها ) تسلط النفي على وجود نفس وبقي المعنى وإن كان ميتة ليس لها نفس وهو معلوم الفساد لصدق نقيضه قطعا وهو كل ميتة لها نفس وإذا جعلت خبرا استقام المعنى وبقي التقدير وإن كان ميتة لا يسيل دمها وهو المطلوب لأن النفي إنما يسلط على سيلان نفس لا على وجودها و ( لها ) في موضع نصب صفة للنفس وقد قالوا لا يجوز حذف العامل وإبقاء عمله إلا شاذا سئمته ( أسأمه ) مهموز من باب تعب ( سأما ) و ( سآمة ) بمعنى ضجرته ومللته ويعدى بالحرف أيضا فيقال ( سئمت ) منه وفي التنزيل « لا يسأم الإنسان من دعاء الخير » سية القوس خفيفة الياء ولامها محذوفة وترد في النسبة فقال ( سيوي ) والهاء عوض عنها طرفها المنحني قال أبو عبيدة وكان رؤبة يهمزه والعرب لا تهمزه ويقال ( لسيتها ) العليا يدها و ( لسيتها ) السفلى رجلها و ( السي ) المثل وهما ( سيان ) أي مثلان ( ولا سيما ) مشدد ويجوز تخفيفه وفتح السين مع التثقيل لغة قال ابن جني يجوز أن تكون ( ما ) زائدة في قوله : * ولا سيما يوم بدارة جلجل * فيكون يوم مجرورا بها على الإضافة ويجوز أن تكون بمعنى الذي فيكون يوم مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره ولا مثل اليوم الذي هو يوم بدارة جلجل وقال قوم يجوز