أحمد بن محمد المقري الفيومي
243
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي
مثله يكون بمعنى الغدو وبمعنى الرجوع وقد طابق بينهما في قوله تعالى « غدوها شهر ورواحها شهر » أي ذهابها ورجوعها وقد يتوهم بعض الناس أن ( الرواح ) لا يكون إلا في آخر النهار وليس كذلك بل ( الرواح ) و ( الغدو ) عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار قاله الأزهري وغيره وعليه قوله عليه الصلاة والسلام ( من راح إلى الجمعة في أول النهار فله كذا ) أي من ذهب ثم قال الأزهري وأما راحت الإبل فهي ( رائحة ) فلا يكون إلا بالعشي إذا ( أراحها ) راعيها على أهلها يقال سرحت بالغداة إلى الرعي و ( راحت ) بالعشي على أهلها أي رجعت من المرعى إليهم وقال ابن فارس ( الرواح ) رواح العشي وهو من الزوال إلى الليل و ( المراح ) بضم الميم حيث تأوي الماشية بالليل و ( المناخ ) و ( المأوى ) مثله وفتح الميم بهذا المعنى خطأ لأنه اسم مكان واسم المكان والزمان والمصدر من أفعل بالألف مفعل بضم الميم على صيغة اسم المفعول وأما ( المراح ) بالفتح فاسم الموضع من ( راحت ) بغير ألف واسم المكان من الثلاثي بالفتح و ( المراح ) بالفتح أيضا الموضع الذي ( يروح ) القوم منه أو يرجعون إليه و ( الريحان ) كل نبات طيب الريح ولكن إذا أطلق عند العامة انصرف إلى نبات مخصوص واختلف فيه فقال كثيرون هو من بنات الواو وأصله ريوحان بياء ساكنة ثم واو مفتوحة لكنه أدغم ثم خفف بدليل تصغيره على ( رويحين ) وقال جماعة هو من بنات الياء وهو وزان شيطان وليس فيه تغيير بدليل جمعه على ( رياحين ) مثل شيطان وشياطين و ( راح ) الرجل ( رواحا ) مات و ( روحت ) الدهن ( ترويحا ) جعلت فيه طيبا طابت فيه ( ريحه ) ( فتروح ) أي فاحت ( رائحته ) قال الأزهري وغيره و ( راح ) الشيء و ( أروح ) أنتن فقول الفقهاء ( تروح ) الماء بجيفة بقربه مخالف لهذا وفي المحكم أيضا ( أروح ) اللحم إذا تغيرت ( رائحته ) وكذلك الماء فتفرق بين الفعلين باختلاف المعنيين وشذ الجوهري فقال ( تروح ) الماء إذا أخذ ريح غيره لقربه منه وهو محمول على الريح الطيبة جمعا بين كلامه وكلام غيره و ( تروحت بالمروحة ) كأنه من الطيب لأن الريح تلين به وتطيب بعد أن لم تكن كذلك و ( الراحة ) بطن الكف والجمع ( راح ) و ( راحات ) و ( الراحة ) زوال المشقة