مروان خليفات

71

قراءة في مسار الأموي

الذين كانوا في المدينة يومئذ ؟ ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) ( 1 ) فإن طهرت الصحبة أمثال الحكم فهي مطهرة أولئك بطريق أولى لأنه لم يكشف عنهم الغطاء كما كشف عن الحكم على العهد النبوي وفي دور الشيخين ، حتى أراد ابن أخيه أن ينقذه من الفضيحة فزيد ضغث على إبالة ( 2 ) ، ونبشت الدفائن ، وذكر ما كاد أن ينسى . ثم هب أن الصحبة مزيحة لعلل النفس والأمراض القلبية فهل هي مزيلة للأدواء ، الجسمانية ؟ لم نجد في كتب الطب من وصفها بذلك ، ولا تعدادها في صف الأودية المفيدة لداء من الأدواء ، ولا لذلك الداء العضال الذي زعم ابن حجر أنه منفي عن الحكم لمحض الإسلام والصحبة ، وجوز أن يكون قبل اتصاله بالمسلمين ، حيا الله هذا الطب الجديد ! إن من الممكن جدا أن يكون هذا الداء العضال من علل طرد الرجل من المدينة ، فلم يرد صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون بين صحابته في عاصمة نبوته مخزي مثله . إذا أنهاك البحث إلى هاهنا وعرفت الحكم ومقداره في أدوار حياته جاهلية وإسلاما ، فأقرأ ما جاء به سالم بن وابصة تزلفا إلى معاوية بن مروان بن الحكم من قوله :

--> ( 1 ) التوبة : 101 . ( 2 ) الإبالة : الحزمة من الحطب . . الضغث : القبضة من الحشيش . ومعنى المثل : بلية على أخرى . أنظر مجمع الأمثال : 2 / 260 .