مروان خليفات
26
قراءة في مسار الأموي
مكة ( 1 ) . إسلامه : لم يكن إسلام أبي سفيان عن رغبة واختيار ، بل عن رهبة واضطرار وهذا ما تثبته لنا قصة إسلامه . فحين توجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفتح مكة أتى ( 2 ) العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه بأبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أردفه ، وذلك أنه كان صديقه ونديمه في الجاهلية ، فلما دخل به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأله أن يؤمنه ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له : " ويلك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " ، فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصك وأجملك وأكرمك ! والله لقد ظننت أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئا . فقال : " يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ " . فقال : بأبي أنت وأمي ما أوصك وأجملك وأكرمك ، أما هذه ففي النفس منها شئ ! فقال له العباس : ويلك اشهد بشهادة الحق قبل أن تضرب عنقك ، فشهد وأسلم . فهذا حديث إسلامه كما ترى ، واختلف في حسن إسلامه فقيل : إنه شهد حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت الأزلام معه يستقسم بها ، وكان
--> ( 1 ) انتهى نص الغدير : 3 / 356 . ( 2 ) الغدير : 3 / 356 والكلام منقول عن " النزاع والتخاصم " .