مروان خليفات

110

قراءة في مسار الأموي

أخرج ( 1 ) الطبري من طريق علي بن عمر عن أبيه ، قال : إن عليا جاء عثمان بعد انصراف المصريين ، فقال له : " تكلم كلاما يسمعه الناس منك ، ويشهدون عليه ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة ، فإن البلاد قد تمخضت عليك ، فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة فتقول : يا علي اركب إليهم ، ولا أقدر أن أركب إليهم ولا أسمع عذرا ، ويقدم ركب آخرون من البصرة فتقول : يا علي اركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتي قد قطعت رحمك واستخففت بحقك " . قال : فخرج عثمان وخطب الخطبة التي نزع فهيا وأعطى الناس من نفسه التوبة ، فقام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس فوالله ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله ، وما جئت شيئا إلا وأنا أعرفه ، ولكني منتني نفسي وكذبتني ، وضل عني رشدي ، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " من زل فليتب ( 2 ) ومن أخطأ فليتب ولا يتمادى في الهلكة ، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق " ، فأنا أول من اتعظ ، أستغفر الله مما فعلت ، وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم ، فوالله لئن ردني إلى الحق عبد لأستنن بسنة العبد ، ولأذلن ذل العبد ، ولأكونن كالمرقوق ، إن ملك صبر ، وإن عتق شكر ، وما من الله مذهب إلا إليه ، فلا

--> ( 1 ) الغدير : 9 / 232 . ( 2 ) كذا في تاريخ الطبري ، والصحيح : فلينب كما ذكره البلاذري في الأنساب : 6 / 177 .