الشيخ عزيز الله عطاردي

97

مسند الإمام الرضا ( ع )

ابن هذاب وقال : إن محمد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب ، فقال الرضا عليه السلام : وما تلك ، قال أخبرنا عنك أنك تعرف كل ما أنزله الله وأنك تعرف كل لسان ولغة . فقال الرضا عليه السلام : صدق محمد بن الفضل ، فانا خبرته بذلك ، فهلموا فاسألوا قالوا : فانا نختبرك كل شئ بالألسن واللغات وهذا هندي وهذا رومي وهذا فارسي وهذا تركي فأحضرناهم . قال : فليتكلموا بما أحبوا أجب كل واحد منهم بلسانه إن شاء الله تعالى ، فسال كل واحد منهم مسألة بلسانه ولغته ، فأجابهم عما سألوا بألسنتهم ، ولغاتهم فتحير الناس فتعجبوا وأقروا جميعا أنه أفسح منهم بلغاتهم ، ثم نظر الرضا عليه السلام إلى ابن هذاب فقال : إن أنا أخبرتك أنك ستبلي في هذه الأيام بدم ذي رحم لك لكنت مصدقا لي ، قال : لا فان الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى . قال عليه السلام : أوليس إنه يقول : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول " فرسول الله عند الله مرتضى ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أخلفه الله على ما يشاء من غيبه فعل ما كان وما يكون إلى يوم القيمة ، وأما الذي أخبرتك يا ابن هذاب الكائن إلى خمسة أيام ، فإن لم يصح لك ما قلت في هذه المدة وإلا فاني كاذب مفتر وإن صح فتعلم أنك الراد على الله وعلى رسوله . ولك دلالة أخرى أما أنك مصاب ببصرك وتصير مكفوفا فلا تبصر سهلا ولا جبلا وهذا كائن بعد أيام ، ولك عندي دلالة أخرى أنك تحلف يمينا كاذبة فتضرب بالبرص قال محمد بن الفضل تالله لقد نزل ذلك كله بابن هذاب فقيل له أصدق الرضا عليه السلام أم كذب ؟ فقال : لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنه كائن ولكني كنت أتجلد . ثم إن الرضا عليه السلام التفت إلى الجاثليق وقال : هل دل الإنجيل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : لو دل الإنجيل على ذلك لما جحدناه ، فقال عليه السلام : أخبرني عن السكينة التي لكم في السفر الثالث ، فقال الجاثليق : اسم من أسماء الله تعالى لا يجوز لنا أن نظهره .