الشيخ عزيز الله عطاردي

258

مسند الإمام الرضا ( ع )

3 - ( باب ) * ( خطبة النكاح ) * 14 - الكليني عن أحمد بن محمد ، عن معاوية بن حكيم : قال خطب الرضا عليه السلام هذه الخطبة : الحمد لله الذي حمد في الكتاب نفسه ، وافتتح بالحمد كتابه ، وجعل الحمد أول جزاء محل نعمته ، وآخر دعوى أهل جنته ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أخلصها له ، وأدخرها عنده ، وصلى الله على محمد خاتم النبوة ، وخير البرية وعلى آله آل الرحمة وشجرة النعمة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة . والحمد لله الذي كان في علمه السابق وكتابه الناطق ، وبيانه الصادق ، إن أحق الأسباب بالصلة والإثرة وأولي الأمور بالرغبة فيه ، سبب أوجب سببا ، وأمر أعقب غنى فقال جل وعز : " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا ، وكان ربك قديرا " . وقال : " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ولو لم يكن في المناكحة والمصاهرة آية محكمة ولا سنة متبعة ، والا أثر مستفيض لكان فيما جعل الله من بر القريب وتقريب البعيد ، وتأليف القلوب ، وتشبيك الحقوق ، وتكثير العدد ، وتوفير الولد ، لنوائب الدهر ، وحوادث الأمور ما يرغب في دونه العاقل اللبيب ويسارع إليه الموفق المصيب ويحرص عليه الأديب الأريب . فأولى الناس بالله من اتبع أمره وأنفذ حكمه وأمضى قضاءه ورجا جزاءه وفلان بن فلان من قد عرفتم حاله وجلاله ، دعاه رضا نفسه وأتاكم إيثارا لكم واختيارا لخطبة فلانة بنت فلان كريمتكم ، وبذل لها من الصداق كذا وكذا فتلقوه بالإجابة وأجيبوه بالرغبة واستخيروا الله في أموركم يعزم لكم على رشدكم ، إن شاء الله نسأل الله أن يلحم