الشيخ عزيز الله عطاردي
186
مسند الإمام الرضا ( ع )
ناجوه ، ويلبيهم إذا نادوه ، ويعطيهم إذا سألوه ، ويستجيب لهم إذا دعوه ، أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ، ففكوها باستغفاركم ، وظهوركم ثقيلة من أو زاركم ، فخففوا عنها بطول سجودكم ، واعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين والساجدين ، وأن لا يروعهم بالنار ، يوم يقوم الناس لرب العالمين . أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق نسمة ، ومغفرة لما مضى من ذنوبه ، فقيل : يا رسول الله وليس كلنا يقدر على ذلك فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اتقوا النار ولو بشق تمرة والنار ولو بشربة من ماء . أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه ، كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الاقدام ، ومن خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه ، ومن أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه ، ومن وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه ، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه . ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار ، ومن أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، ومن أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخفف الموازين ، ومن تلافيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور . أيها الناس إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة ، فاسئلوا ربكم لا يغلقها عليكم ، وأبواب النيران مغلقة فاسئلوا ربكم لا يفتحها عليكم ، والشياطين مغلولة فاسئلوا ربكم أن لا يسلطها عليكم . قال أمير المؤمنين عليه السلام : فقمت فقلت : يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر فقال يا أبا الحسن : أفضل الأعمال في هذا الشهر ، الورع عن محارم الله عز وجل ثم بكى ، فقلت : يا رسول الله ما يبكيك ، فقال يا علي أبكى لما يستحل منك في هذا الشهر ، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة ثمود ، فضربك على قرنك فخضب منها لحيتك .