الشيخ عزيز الله عطاردي
153
مسند الإمام الرضا ( ع )
قال : توجر أنت وأوزر أنا ، فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت الله عز وجل يقول : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربك أحدا " وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها أحد ( 1 ) . 75 - الصدوق - رحمه الله - باسناده عن الفضل بن شاذان قال : فان قال قائل : فلم أمروا بالوضوء وبدء به ؟ قيل له : لان يكون العبد طاهرا إذا قام بين يدي الجبار ، وعند مناجاته إياه مطيعا له فيما أمره نقيا من الأدناس والنجاسة ، مع ما فيه من ذهاب الكسل وطرد النعاس ، وتزكية الفؤاد للقيام بين يدي الجبار . فان قال قائل : فلم وجب ذلك على الوجه واليدين ، والرأس ، والرجلين ؟ قيل : لان العبد إذا قام بين يدي الجبار ، فإنما ينكشف عن جوارحه ، ويظهر ما وجب فيه الوضوء ، وذلك بأنه بوجهه يسجد ويخضع ، وبيده يسال ويرغب ، ويرهب ، ويتبتل ، وينسك ، وبرأسه ويستقبل في ركوعه وسجوده وبرجليه يقوم ويقعد فان قال قائل : فلم وجب الغسل على الوجه واليدين ، وجعل المسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل ذلك غسلا كله أو مسحا كله ، قيل : لعلل شتى ، منها أن العبادة العظمى إنما هي الركوع والسجود ، وإنما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين ، لا بالرأس والرجلين . ومنها أن الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس والرجلين ، ويشتد ذلك عليهم في البرد والسفر والمرض ، وأوقات من الليل والنهار ، وغسل الوجه واليدين أخف من غسل الرأس والرجلين ، وإذا وضعت الفرائض على قدر أقل الناس طاقة من أهل الصحة ، ثم عم فيها القوي والضعيف . ومنها أن الرأس والرجلين ليس هما في كل وقت بأديان ظاهران كالوجه واليدين لموضع العمامة والخفين وغير ذلك . فان قال قائل : فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ، ومن النوم
--> ( 1 ) الكافي : 3 - 69 .