الشيخ عزيز الله عطاردي
125
مسند الإمام الرضا ( ع )
فأكلا منها " ثقة بيمينه بالله وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما ، لا يذنب صغيرة ولا كبيرة ، قال الله عز وجل : " وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ، فتاب عليه فهدى " وقال عز وجل : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " فقال له المأمون : فما معنى قول الله عز وجل : " فلما أتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما " . فقال له الرضا عليه السلام : إن حواء ولدت لآدم خمس مأة بطن ذكرا وأنثى ، وأن آدم عليه السلام وحواء عاهدا الله عز وجل ودعواه ، وقالا . " لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا " من النسل خلقا سويا بريا من الزمانة والعاهة وكان ما آتاهما صنفين صنفا ذكرانا وصنفا إناثا ، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه كشكر أبويهما له عز وجل قال الله تبارك ، وتعالى : " فتعالى الله عما يشركون " . فقال المأمون : أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقا ، فأخبرني عن قول الله عز وجل في حق إبراهيم عليه السلام : " فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربى " فقال الرضا عليه السلام : إن إبراهيم وقع إلى ثلاثة أصناف صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب الذي أخفى فيه " فلما جن عليه الليل " فرأى الزهرة " قال : " هذا ربي " على الانكار والاستخبار ، " فلما أفل " الكوكب قال " لا أحب الآفلين " لان الأفول من صفات المحدث ، لا من صفات القدم . فلما رأى القمر بازغا قال : " هذا ربي " علي الانكار والاستخبار : " فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين " يقول : لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين ، " فلما أصبح " ورأي الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر من الزهرة والقمر على الانكار والاستخبار ، لا على الاخبار والاقرار " فلما أفلت " قال للأصناف