الشيخ عزيز الله عطاردي

123

مسند الإمام الرضا ( ع )

قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بحول فكرة ، مدبر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بمحسة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة . لا تصحبه الأوقات ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تقيده الأدوات سابق الأوقات كونه والعدم وجوده والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة والجلاية بالبهم والحسو بالبلل ، والصرد بالحرور . مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله تعالى : " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها دالة بتفاوتها ، أن لا تفاوت لمفاوتها مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها . حجب بعضها عن بعض ، ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها ، له معنى الربوبية إذ لأمر بوب ، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، معنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ، ليس مذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البرائية ، كيف ولا تغيبه " مذ " ولا تدنيه " قد " ولا يحجبه " لعل " ولا توقته " متى " ولا يشتمله " حين " ولا تقاربه " مع " . إنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء يوجد أفعالها منعتها مذ القديمة وحمتها قد مذ الأزلية ، لولا الكلمة افترقت فدلت على مفرقها وتباينت فأعربت عن مبانيها لما تجلى صانعها للعقول ، وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الأوهام : وفيها أثبت غيره ، ومنها أنبط الدليل . وبها عرفها الاقرار وبالعقول يعتقد التصديق بالله . وبالاقرار يكمل الايمان به ، ولا ديانة إلا بعد معرفة ، ولا معرفة إلا بالاخلاص ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفى مع إثبات الصفات للتشبيه ، فكل ما في الخلق لا يوجد