الشيخ عزيز الله عطاردي
115
مسند الإمام الرضا ( ع )
قال عليه السلام : هذا فرق بين الآل وبين الأمة . ويحكم أين يذهب بكم ، أصرفتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أما علمتم أنما وقعت الرواية في الظاهر على المصطفين المهتدين دون سائرهم ؟ ! قالوا : من أين قلت يا أبا الحسن ؟ قال عليه السلام : من قول الله : " لقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد ، وكثير منهم فاسقون " فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين . أما علمتم أن نوحا سال ربه ، وقال " رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق " وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله ، فقال له ربه تبارك وتعالى " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح ، فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين " فقال المأمون : فهل فضل الله العترة على سائر الناس . فقال الرضا عليه السلام : إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه . قال المأمون : أين ذلك من كتاب الله فقال الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض " وقال في موضع آخر : " أم يحسدون النس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " . ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " يعنى الذين أورثهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليهما بقوله : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ، يعنى الطاعة للمصطفين الطاهرين والملك ههنا الطاعة لهم . قالت العلماء : هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا عليه السلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا فأول ذلك قول الله : " وأنذر عشيرتك الأقربين - ورهطك المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود - فلما أمر عثمان زيد بن ثابت أن يجمع القرآن خنس هذه الآية