الشيخ عزيز الله عطاردي

113

مسند الإمام الرضا ( ع )

قال الرضا عليه السلام : يا جاهل إذا قلت : ليست هو فقد جعلتها غيره وإذا قلت : ليست هي غيره فقد جعلتها هو ، قال سليمان : فهو ، يعلم فكيف يصنع الشئ قال عليه السلام : نعم ، قال سليمان : فان ذلك إثبات للشئ قال الرضا عليه السلام : أحلت لان الرجل قد يحسن البناء وإن لم يبن ويحسن الخياط وإن لم يخط ويحسن صنعة الشئ وإن لم يصنعه أبدا . ثم قال له : يا سليمان هل يعلم أنه واحد لا شئ معه ؟ ! قال : نعم : قال : أفيكون ذلك إثباتا للشئ ؟ ! قال سليمان : ليس يعلم أنه واحد لا شئ معه : قال الرضا عليه السلام أفتعلم أنت ذاك ؟ ! قال فأنت يا سليمان أعلم إذا قال سليمان : المسألة محال : قال : محال عندك أنه واحد لا شئ معه ، وأنه سميع ، بصير ، حكيم ، عليم وقادر ؟ ! قال : نعم : قال عليه السلام : فكيف أخبر الله عز وجل أنه واحد حتى سميع ، بصير ، عليم خبير وهو لا يعلم ذلك ، وهذا رد ما قال وتكذيبه ، تعالى الله عن ذلك . ثم ، قال الرضا عليه السلام : فكيف يريد صنع مالا يدرى صنعه ، ولا ما هو ؟ ! وإذا كان الصانع لا يدري كيف صنع الشئ قبل أن يصنعه فإنما هو متحير ، تعالى الله عن ذلك ، قال سليمان : فان الإرادة القدرة ، قال الرضا عليه السلام وهو عز وجل يقدر على مالا يريده أبدأ ، ولا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى : " ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك " ، فلو كانت الإرادة هي القدرة ، كان قد أراد أن يذهب به لقدرته ، فانقطع سليمان ، قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي ، ثم تفرق القوم . ( 1 )

--> ( 1 ) التوحيد : 441 - 454 .