الشيخ علي آل محسن

23

مسائل خلافية حار فيها أهل السنة

وعلى هذا فالمراد بقوله : ( ثم يكون الهرج ) أي الفتن المؤذنة بقيام الساعة ، من خروج الدجال ثم يأجوج ومأجوج إلى أن تنقضي الدنيا ( 1 ) . قال ابن كثير : قد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء ، ولعل قوله أرجح لما ذكرنا ، وقد كان ينظر في شئ من الكتب المتقدمة ، وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : إن الله تعالى بشر إبراهيم بإسماعيل ، وأنه ينميه ويكثره ، ويجعل في ذريته اثنا عشر عظيما . قال شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية : وهؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة ، وقرر أنهم يكونون مفرقين في الأمة ، ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا ( 2 ) . قال السيوطي : وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر خليفة : الخلفاء الأربعة ، والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، ويحتمل أن يضم إليهم المهتدي من العباسيين ، لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز ، وكذلك الطاهر لما أوتيه من العدل ، وبقي الاثنان المنتظران ، أحدهما المهدي ، لأنه من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) . أقول : يفسد هذا القول أن الإمام عليا وابنه الإمام الحسن عليهم السلام - وهما من أهل البيت عليهم السلام - لم يعش واحد منهما ثلاثين سنة والآخر أربعين ، وعليه فينبغي إخراجهما من جملة هؤلاء الاثني عشر . قال ابن كثير : إن إخراج علي وابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر خلاف ما نص عليه أئمة السنة ، بل والشيعة ( 4 ) . هذا مضافا إلى أن عد السيوطي من هؤلاء الخلفاء ثلاثة من أهل البيت خلاف حديث أبي الجلد الذي أيدوا به قولهم .

--> ( 1 ) البداية والنهاية 6 / 256 ، فتح الباري 13 / 182 . ( 2 ) البداية والنهاية 6 / 256 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء ، ص 10 . ( 4 ) البداية والنهاية 6 / 255 .