الشيخ علي آل محسن
147
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة
بالكتاب والسنة ، وحدث القول بانسداد باب الاجتهاد ، وصارت الشريعة هي أقوال الفقهاء ، وأقوال الفقهاء هي الشريعة ، واعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعا لا يوثق بأقواله ، ولا يعتد بفتاويه ( 1 ) . وقال أبو شامة : وكانت تلك الأزمنة مملوءة بالمجتهدين ، فكل صنف على ما رأى ، وتعقب بعضهم بعضا مستمدين من الأصلين : الكتاب والسنة . . . ولم يزل الأمر على ما وصفت إلى أن استقرت المذاهب المدونة ، ثم اشتهرت المذاهب الأربعة ، وهجر غيرها ، فقصرت همم أتباعهم إلا قليلا منهم ، فقلدوا بعدما كان التقليد حراما لغير الرسل ، بل صارت أقوال أئمتهم بمنزلة الأصلين : الكتاب والسنة ، وذلك معنى قوله تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) فعدم المجتهدون ، وغلب المتقلدون ، وكثر التعصب ، وكفروا بالرسول حيث قال : يبعث الله في كل مائة سنة من ينفي تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، وحجروا على رب العالمين مثل اليهود أن لا يبعث بعد أئمتهم وليا مجتهدا ، حتى آل بهم إلى التعصب إلى أحدهم إذا أورد عليه شئ من الكتاب والسنة على خلافه ، يجتهد في دفعه بكل سبيل من التأويلات البعيدة ، نصرة لمذهبه ولقوله ( 2 ) . ومن تعصبهم : غلو كل طائفة في إمامها . قال البيهقي : إن الشافعي إنما وضع الكتب على مالك أنه بلغه أن بالأندلس قلنسوة لمالك يستسقى بها ، وكان يقال لهم : ( قال رسول الله ) . فيقولون : ( قال مالك ) . فقال الشافعي : إن مالكا بشر يخطئ . فدعاه ذلك إلى تصنيف الكتاب في اختلافه معه ( 3 ) .
--> ( 1 ) فقه السنة 1 / 10 . ( 2 ) المختصر المؤمل للردل إلى الأول ، ص 14 - 15 . ( عن كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 2 / 145 ) . ( 3 ) توالي التأسيس ، ص 147 .