الشيخ علي آل محسن
135
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة
وأما الأحلام التي أيدوا بها مذاهبهم فهي كثيرة ، ولا يحسن بنا إضاعة الوقت بذكرها ، لأن الأحلام ليست حجة في بيع حزمة بقل فما دونها ، فكيف تكون حجة في إمامة الدين والعلم ، وهو واضح لا يحتاج إلى إطالة الكلام فيه . ولكن لا بأس أن نذكر بعضا منها للدلالة على مبلغ سخافتها : 1 - أبو حنيفة : ذكر ابن عبد البر في كتاب الانتقاء وغيره أن أبا حنيفة قال : رأيت في المنام كأني نبشت قبر النبي عليه السلام ، فأخرجت عظامه فاحتضنتها ، قال : فهالتني هذه الرؤيا ، فرحلت إلى ابن سيرين ، فقصصتها عليه ، فقال : إن صدقت رؤياك لتحيين سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم . وذكرها بعينها أيضا عن رجل رأى هذه الرؤيا في أبي حنيفة . وعن أبي رجاء وكان من العبادة والصلاح بمكان ، قال : رأيت محمد بن الحسن في المنام ، فقلت : ما صنع الله بك ؟ قال : غفر لي . قلت : وأبو يوسف ؟ قال : هو أعلى درجة مني . قلت : فما صنع أبو حنيفة ؟ قال : هيهات ، هو في أعلى عليين ( 1 ) . 2 - مالك بن أنس : ذكر أبو نعيم في الحلية عن إسماعيل بن مزاحم المروزي أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله من نسأل بعدك ؟ قال : مالك بن أنس . وعن محمد بن رمح التجيبي أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم ، فقلت : يا رسول الله قد اختلف علينا في مالك والليث ، فأيهما أعلم ؟ قال : مالك ورث حدي ، معناه أي علمي . وعن عبد الله مولى الليثيين وكان مختارا قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد قاعدا والناس حوله ، ومالك قائم بين يديه ، وبين يدي رسول الله
--> ( 1 ) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ، ص 145 - 146 .