الشيخ علي آل محسن
104
مسائل خلافية حار فيها أهل السنة
قال المناوي في شرح الحديث : يعني إن ائتمرتم بأوامر كتابه ، واهتديتم بهدي عترتي ، واقتديتم بسيرتهم ، فلن تضلوا . قال القرطبي : وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم ، وجوب الفرائض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها ، هذا مع ما علم من خصوصيتهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبأنهم جزء منه ، فإنهم أصوله التي نشأ عنها ، وفروعه التي نشأوا عنه ، كما قال : فاطمة بضعة مني ( 1 ) . وقال التفتازاني : لاتصافهم بالعلم والتقوى مع شرف النسب ، ألا يرى أنه صلى الله عليه وسلم قرنهم بكتاب الله في كون التمسك بهما منقذا من الضلالة ، ولا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم والهداية ، فكذا العترة ( 2 ) . وقال الدهلوي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إني تارك فيكم الثقلين ، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وهذا الحديث ثابت عند الفريقين : أهل السنة والشيعة ، وقد علم منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا في المقدمات الدينية والأحكام الشرعية بالتمسك بهذين العظيمي القدر ، والرجوع إليهما في كل أمر ، فمن كان مذهبه مخالفا لهما في الأمور الشرعية اعتقادا وعملا فهو ضال ، ومذهبه باطل لا يعبأ به ، ومن جحد بهما فقد غوى ، ووقع في مهاوي الردى ( 3 ) . أقول : والتعبير بالتمسك دون الإمساك يدل على قوة الاقتداء بهما وشدة اتباعهما . وعليه فلا ينجو من الضلال من أخذ بشئ منهما ، واتبع غيرهما وتمذهب بأي مذهب سواهما . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : بهما يدل على أن التمسك بأحدهما غير منج من
--> ( 1 ) فيض القدير 3 / 14 . ( 2 ) شرح المقاصد 5 / 303 . ( 3 ) مختصر التحفة الاثني عشرية ، ص 52 .