العظيم آبادي
60
عون المعبود
القران ، وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الأئمة بعده كذا في الفتح . ( واللاتي يأتين الفاحشة ) أي الزنا ( من نسائكم ) هن المسلمات ( فاستشهدوا عليهن أربعة ) خطاب للأزواج أو للحكام ( منكم ) أي رجالكم المسلمين ( فإن شهدوا ) يعني الشهود بالزنا ( فأمسكوهن في البيوت ) أي أحبسوهن فيها وامنعوهن من مخالطة الناس لأن المرأة إنما تقع في الزنا عند الخروج والبروز إلى الرجال ، فإذا حبست في البيت لم تقدر على الزنا . قال في فتح البيان عن ابن عباس قال " كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيت فإن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور * ( الزانية والزاني فاجلدوا ) * فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيئا جلد وأرسل " وقد روي عنه من وجوه انتهى ( حتى يتوفاهن الموت ) أي ملائكته ( أو ) إلى أن ( يجعل الله لهن سبيلا ) طريقا إلى الخروج منها . قال السيوطي : أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة وتغريبها عاما ورجم المحصنة . وفي الحديث لما بين الحد . قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا " رواه مسلم انتهى . ويأتي هذا الحديث بتمامه في هذا الباب . وقال الخازن : اتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا في ناسخها فذهب بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة يعنى " خذوا عني خذوا عني الحديث " وهذا على مذهب من يرى نسخ القران بالسنة . وذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بآية الحد التي في سورة النور وقيل إن هذه الآية منسوخة بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد . وقال أبو سليمان الخطابي : لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في الحديث وذلك لأن قوله تعالى : * ( فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو أن يجعل الله لهن سبيلا ) * يدل على إمساكهن في البيوت ممدودا إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا وأن ذلك السبيل كان مجملا ، فلما قال صلى الله عليه وسلم " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا " الحديث صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية المجملة لا ناسخا لها انتهى . وبقية الآية مع تفسيرها هكذا ( واللذان يأتيانها ) أي الفاحشة الزنا أو اللواط ( منكم ) أي الرجال ( فآذوهما ) بالسب والضرب بالنعال ( فإن تابا ) منها ( وأصلحا ) العمل ( فأعرضوا عنهما ) ولا تؤذوهما ( إن الله كان توابا ) على من تاب ( رحيما ) به . قال السيوطي : وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنا وكذا إن أريد اللواط عند الشافعي ، لكن