تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
75
مصباح الأصول
وظهر بطلان الاحتمال الثالث أيضا ، وهو أن يكون المراد الاستصحاب فقط . فتحصل أن الأخبار المذكورة متمحضة لقاعدة الطهارة الظاهرية للأشياء المشكوك فيها . بقي الكلام فيما ذكره الشيخ ( ره ) من أن خصوص الخبر الوارد في طهارة الماء يدل على الاستصحاب ، وهو قوله ( ع ) : " الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس . . . " لان طهارة الماء معلومة ، ويكون المراد الحكم ببقائها إلى زمان العلم بالنجاسة . وفيه أن طهارة الماء وان كانت معلومة ، إلا أن الحكم بطهارته في الرواية ليس مستندا إلى طهارته السابقة حتى يكون استصحابا ، بل الحكم بطهارته إنما هو بملاحظة الشك ، فلا يستفاد منه أيضا إلا الطهارة الظاهرية في خصوص الماء . نعم لا مانع من استفادة الاستصحاب من رواية أخرى ذكرها الشيخ ( ره ) وهي ما ورد في إعارة الثوب للذمي ، لان الحكم بالطهارة في الثوب مستند إلى طهارته السابقة ، لقوله ( ع ) : " لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه . . . " لكنه مختص بباب الطهارة ، ولا وجه للتعدي عن المورد إلا عدم القول بالفصل ، وأنى لنا باثباته ، فلم يبق لنا دليل صالح للاستصحاب إلا الاخبار التي ذكرناها ، وعمدتها الصحاح الثلاث . والمتحصل مما ذكرناه حجية الاستصحاب بلا اختصاص لها بباب دون باب على ما تقدم ، إلا أنه ينبغي لنا التعرض لتفصيلين آخرين ذكرا في المقام : ( الأول ) التفصيل في الشك في الرافع بين الشك في وجود الرافع والشك في رافعية الموجود بالالتزام بحجية الاستصحاب في الأول دون الثاني . ( الثاني ) التفصيل بين الأحكام التكليفية والوضعية . أما التفصيل الأول فقد التزم به المحقق السبزواري ( ره ) بتقريب أن الشك