تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
53
مصباح الأصول
وهذا بخلاف الصحيحة الأولى ، فإنه لم يصرح فيها بالتعليل غايته أن التعليل كان أظهر المحتملات . ثم إن قوله ( ع ) : ( فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ) مذكور في موردين من الصحيحة : ( الأول ) بعد الجواب عن السؤال الثالث ، والثاني بعد الجواب عن السؤال الأخير . وأما المورد الثاني فلا إشكال في دلالته على حجية الاستصحاب . وأما المورد الأول فقد استشكل في دلالته على حجية الاستصحاب بأن الإمام ( ع ) علل عدم وجوب الإعادة بعدم نقض اليقين بالشك مع أن الإعادة لو كانت واجبة لما كانت نقضا لليقين بالشك بل نقضا لليقين باليقين ، للعلم بوقوع الصلاة مع النجاسة ، فهذا التعليل لا ينطبق على المورد ، ولذا حمل الرواية بعضهم على قاعدة اليقين ، وذكر أن التمسك بها للاستصحاب غير ظاهر كما في الكفاية . وهذا الكلام بمكان من العجب من قائله ، لان قاعدة اليقين قوامها بأمرين : ( الأول ) اليقين السابق والثاني الشك الساري بمعنى سريان الشك إلى ظرف المتيقن ، كما إذا علمنا يوم الجمعة بعدالة زيد يوم الخميس ، ثم شككنا في عدالته يوم الخميس لاحتمال كون علمنا السابق جهلا مركبا ، وكلا الامرين مفقود في المقام . أما الشك ففقدانه واضح ، لأن المفروض هو العلم بوقوع الصلاة مع النجاسة ، فليس هنا شك . وأما اليقين فإن كان المراد منه اليقين بطهارة الثوب قبل عروض الظن بالنجاسة ، فهو باق بحاله ولم يتبدل بالشك ، فان المكلف في فرض السؤال يعلم بطهارة ثوبه قبل عروض هذا الظن . وإن كان المراد هو اليقين بعد الظن المذكور بأن كان قد ظن بالنجاسة فنظر ولم يجدها فتيقن بالطهارة ، فهذا اليقين غير مذكور في الحديث الشريف ، ومجرد النظر وعدم الوجدان لا يدل على أنه تيقن بالطهارة ، فالصحيحة أجنبية عن قاعدة اليقين وظاهرة في الاستصحاب . غاية الأمر أنه إن أمكننا التطبيق على المورد فهو ،