تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
5
مصباح الأصول
الكلام في الاستصحاب وتحقيق القول فيه يقتضي التكلم في جهات : ( الجهة الأولى ) في تعريفه ، وقد ذكر شيخنا الأنصاري ( ره ) عدة من التعاريف التي عرفوه بها ، وقال : " إن أسدها وأخصرها إبقاء ما كان " ، وليس المراد من الابقاء هو الابقاء التكويني الخارجي ، بل المراد هو حكم الشارع بالبقاء ، فالمراد من الابقاء هو الابقاء بحكم الشارع . وقال صاحب الكفاية ( ره ) : " إن عباراتهم في تعريفه وان كانت شتى ، إلا انها تشير إلى مفهوم واحد وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه " . أقول أما ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) من التعريف ، فهو شرح لما ذكره الشيخ ( ره ) لا غيره . وأما ما ذكره من كون التعاريف مشيرة إلى معنى واحد ، فغير صحيح ، لاختلاف المباني في الاستصحاب ، وكيف يصح تعريف الاستصحاب بأنه حكم الشارع بالبقاء في ظرف الشك بناء على كون الاستصحاب من الامارات ؟ فان الامارات ما ينكشف الحكم بها فلا يصح تعريفها بالحكم . والذي ينبغي ان يقال : ان البحث في الاستصحاب راجع إلى أمرين لا إلى أمر واحد : ( الأول ) البحث عنه بناء على كونه من الامارات . و ( الثاني ) البحث عنه بناء على كونه من الأصول ، أما على القول بكونه من الامارات المفيدة للظن النوعي ، فالصحيح في تعريفه ما نقله الشيخ ( ره ) عن بعضهم من أن الاستصحاب كون الحكم متيقنا في الان السابق مشكوك البقاء في الان اللاحق . فان كون الحكم متيقنا في الان السابق امارة على بقائه ومفيدة للظن النوعي ، فيكون الاستصحاب كسائر الامارات المفيدة للظن النوعي ، ويكون المثبت منه حجة أيضا على ما هو المعروف بينهم