تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
40
مصباح الأصول
وكان زيد عالما فزالت عنه ملكة العلم ، وشككنا في وجوب إكرامه من جهة الشك في شمول مفهوم العالم للمنقضي عنه المبدأ واختصاصه بالمتلبس ، فليس في المقام شك في شئ من الأمور الخارجية ، بل الشك إنما هو في جعل الشارع سعة وضيقا ، فيجري التعارض بين الاستصحابين على النحو الذي ذكرناه حرفا بحرف . فتلخص مما ذكرنا أنه لا مجال لجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، بخلاف الشبهات الموضوعية ، لعدم الشك فيها في الجعل . وإنما الشك في بقاء الموضوع الخارجي ، فيجري الاستصحاب فيها بلا معارض ، مثلا إذا شككنا في تحقق النوم بعد اليقين بالوضوء ، فلا شك لنا في الجعل ولا في مقدار سعة المجعول ، لأنا نعلم أن المجعول هو حصول الطهارة بالوضوء إلى زمان طرو الحدث ، وإنما الشك في حدوث النوم في الخارج ، فيجري استصحاب عدمه بلا معارض . بقي الكلام في الاشكالات التي ذكروها في المقام : ( الأول ) ما أورده الفاضل النراقي على نفسه ، وهو أنه يعتبر في الاستصحاب اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، لقوله ( ع ) : " لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت " فان الفاء يدل على التعقيب واتصال الشك باليقين ، ولازم ذلك عدم جريان استصحاب عدم الجعل ، لأن الشك في حرمة الوطء بعد انقطاع الدم متصل باليقين بحرمة الوطء لا باليقين بعدم حرمته ، لان اليقين بعدم الحرمة قد انتقض باليقين بالحرمة ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم جعل الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع . وأجاب عنه بأن اليقين بعدم الحرمة - بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع - لم ينتقض باليقين بالحرمة ، نعم اليقين بعدم الحرمة - بالنسبة إلى زمان وجود الدم - قد انتقض باليقين بالحرمة . وأما ليقين بعدم الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع ، فهو باق بحاله حتى بعد اليقين بالحرمة حال رؤية الدم ، فالشك في الحرمة متصل باليقين بعدم