تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

29

مصباح الأصول

( الثاني ) الاستصحاب في الموضوعات ، فإنه قائل به مفصلا بين الشك في المقتضي والشك في الرافع كما ذكره في أول تنبيهات الاستصحاب . ومثل للشك في الرافع بالشك في كون الحدث أكبر أو أصغر ، فتوضأ فيكون الشك شكا في الرافع ، فيجري استصحاب الحدث . ومثل للشك في المقتضي بالشك في كون حيوان من جنس الحيوان الفلاني الذي يعيش خمسين سنة أو من جنس الحيوان الفلاني الذي يموت بعد ثلاثة أيام مثلا ، مع أنه يلزم من تفصيله عدم حجية الاستصحاب في الموضوعات كحياة زيد وعدالة عمرو مثلا ، فان إحراز استعداد أقراد الموضوعات الخارجية مما لا سبيل لنا إليه ، وان اخذ مقدار استعداد الموضوع المشكوك بقاؤه من استعداد الجنس البعيد أو القريب ، فتكون أنواعه مختلفة الاستعداد ، وكيف يمكن احراز مقدار استعداد الانسان من استعداد الجسم المطلق أو الحيوان مثلا ؟ وإن اخذ من الصنف فافراده مختلفة باعتبار الأمزجة والأمكنة وسائر جهات الاختلاف ، فيلزم الهرج والمرج . وهذا هو الاشكال الذي أورده على المحقق القمي بعينه ، وحاصله عدم جريان الاستصحاب في الموضوعات لكون الشك فيها شكا في المقتضي ، لعدم احراز الاستعداد فيها . ( الثالث ) استصحاب عدم الغاية ولو من جهة الشبهة الموضوعية ، كما إذا شك في ظهور هلال شوال أو في طلوع الشمس ، فان الشك فيه من قبيل الشك في المقتضي ، لأن الشك - في ظهور هلال شوال في الحقيقة - شك في أمر شهر رمضان كان تسعة وعشرين يوما أولا ، فلم يحرز المقتضي من أول الأمر ، وكذا الشك في طلوع الشمس شك في أن ما بين الطلوعين ساعة ونصف حتى تنقضي بنفسها أو أكثر فلم يحرز المقتضي مع أن الشيخ قائل بجريان الاستصحاب فيه ، بل الاستصحاب مع الشك في هلال شوال منصوص بناء على دلالة قوله ( ع ) : " صم للرؤية وأفطر