تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

15

مصباح الأصول

من وضوئه - مقام الجواب ، وهو كثير في الآيات وغيرها ، كقوله تعالى : " ومن كفر فان الله غني عن العالمين " . ومن المعلوم أنه ليس الجواب هو قوله تعالى فان الله غني عن العالمين لعدم ترتبه على الشرط المذكور ، فان الله غني عن العالمين كفروا أم لم يكفروا ، فالجواب محذوف وهو ( لن يضر الله ) وقوله تعالى - فان الله غني - تعليل ، قام مقام الجواب ، ونقل الفاء من الجواب وادخل على التعليل لقيامه مقام الجواب ، وكذا في المقام حيث أن الجواب يعلم مما ذكر قبل الشرط ، وهو قوله ( ع ) لا حتى يستيقن ، فحذف وأقيم التعليل مقامه ، ولهذا التعليل - وهو قوله ( ع ) : " فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك " في بدو النظر - احتمالات ثلاثة : ( الأول ) أن يكون المراد - من اليقين والشك في قوله ( ع ) ولا ينقض اليقين بالشك - هو اليقين والشك المذكورين ، اي اليقين المتعلق بالوضوء والشك المتعلق بالنوم المفروضين في كلام زرارة ، فيكون المراد لا ينقض يقينه بالوضوء بالشك في النوم . وهذا الاحتمال بعيد جدا ، لان مفاد التعليل حينئذ يكون عين الحكم المغلل به ، فيلزم التكرار المستهجن ، إذ يصير مفاد مجموع الكلام من الحكم المعلل والتعليل أنه لا يجب الوضوء على من تيقن بالوضوء وشك في النوم ، لأنه على يقين من وضوئه ولا ينقض يقينه بالوضوء بالشك في النوم ، ومعنى عدم نقض هذا اليقين بذاك الشك هو عدم وجوب الوضوء ، وهذا هو التكرار . ( الثاني ) أن يكون المراد من اليقين هو اليقين السابق ، أي اليقين المتعلق بالوضوء ، ولكن المراد من الشك مطلق الشك في الناقض لا خصوص الشك في النوم بالغاء الخصوصية عن الشك ، للقطع بعدم دخل خصوصية النوم في الحكم بعدم وجوب الوضوء ، فيكون المراد أن المتيقن بالوضوء لا ينقض يقينه بالوضوء بالشك في الحدث ، سواء كان الشك في النوم أم في غيره من النواقض ، فيكون قوله ( ع ) لا ينقض اليقين