تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

12

مصباح الأصول

القدرة عليه - يدل على الرضا . وأما ما ذكره صاحب الكفاية ( ره ) من أنه تكفي في الردع الآيات الناهية عن العمل بغير علم ، فهو ينافي ما تقدم منه في بحث حجية الخبر الواحد من أن الآيات واردة في أصول الدين أولا ، وأن الردع بها لا يكون الا على وجه دائر ثانيا . فما ذكره - من الجوابين عن الآيات الناهية عن العمل بغير علم في بحث حجية الخبر - هو الواجب في المقام أيضا ، مضافا إلى جواب ثالث ذكرناه في بحث حجية الخبر ، وهو أن الآيات الناهية ارشادية إلى عدم العمل بالظن ، لاحتمال مخالفة الواقع والابتلاء بالعقاب ، كما في حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، فلا تشمل الظن الذي يكون حجة ببناء العقلاء ، للقطع بالأمن من العقاب حينئذ والعقل ، لا يحكم بأزيد مما يحصل معه الامن من العقاب . وهذا الجواب أيضا جار في المقام ، نعم ما ذكره - في هامش الكفاية من التمسك باستصحاب حجية الخبر لو قيل بسقوط كل من السيرة والآيات عن الاعتبار - لا يجري في المقام ، لان الكلام في حجية الاستصحاب ولا يمكن اثباتها بالاستصحاب ، كما هو ظاهر . ( الثاني ) أن ثبوت شئ في السابق - مع الشك في بقائه - موجب للظن ببقائه ، وكلما كان كذلك يجب العمل به . وفيه منع الصغر والكبرى ، أما الصغرى فلانه لو كان المراد هو الظن الشخصي ، فهو واضح البطلان في جميع الموارد ، ولو كان المراد هو الظن النوعي الناشئ من غلبة الافراد ، فهو أيضا كذلك ، إذ لا تتصور جهة جامعة بين جميع الأشياء من حيث البقاء النوعي فان البقاء النوعي لافراد الانسان إلى مدة كالستين سنة مثلا ، ولا يكون البقاء النوعي لغيره من الحيوانات إلى هذه المدة ، بل في بعضها الأقل من ذلك وفي بعضها الأكثر منه ، فليس لنا سبيل إلى إحراز غلبة البقاء في جميع الأشياء الثابتة حتى يحصل لنا الظن النوعي بالبقاء في الفرد المشكوك بقاؤه . وأما الكبرى فلحرمة العمل بالظن بالأدلة الأربعة على ما تقدم بيانه في بحث الظن ، إلا ما دل الدليل على اعتباره بالخصوص ، وليس لنا دليل على حجية الظن في خصوص المقام .