ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
81
المراقبات ( أعمال السنة )
وكيف كان هذه اللَّيلة وأمثالها يجب بحكم العقل الاستظهار فيها بكلّ ما هو في الإمكان ، في تحصيل رضا الملك المنّان ، وسلامة الأعمال والأحوال من الآفات ، المبالغة في ذلك ببذل كلّ جهده ، ليكون مخلصا للَّه تعالى جلّ جلاله وعمله خالصا فيكفي عند ذلك قليل من العمل ، فإنّ جزاء العمل الخالص من العبد المخلص بغير حساب والعبد الصحيح ( النيّة ) لا يرضى في معاملة المولى إلا بالخلوص الصادق ، ويسعى كلّ سعيه في ذلك ، ويكون ذلك أهمّ عنده من كلّ شئ ، فإنّ هذا الأمر لا يدرك بالمنى ، ولا ينال بالهوينا ، وإلا فمن عميت بصيرته عن تفاوت هذه الأحوال ربما يجتهد في إكثار العبادات الظَّاهرة ، وقلبه وباطنه مشحون بغوائل المخالفات لمالك المحيا والممات ، من الحالات الرذيلة ، الأخلاق الخبيثة ، من قبيل ترك الواجبات ، والإتيان بالمحرّمات ، وصورة العبادات ، ويشوب عمله بالريّاء والسمعة والنفاق ، وخبائث العجب والجهل والشّقاق . وأيضا يكون اهتمامه بتلطيف العمل أكثر من تكثيره ، ويختار من الدّعوات والمناجاة ما يشتمل على زيادة التملَّق والاستكانة ، والاعتراف بحقوق المنّة من اللَّه الحنّان المنّان ، في التشريف بتكليف الذّكر والعبادة ، ويؤثر في الحالات والحركات والسّكنات ما يهيّج الرقّة ، ويكون أبلغ في التواضع والتبتّل من لبس المسوخ ، والجلوس على التّراب والرّماد ، ووضع التّراب على الرّأس ، وشدّ الأيدي على الأعناق بالحبال والأغلال ، وعدم الاستقلال والاستقرار ، كالحيران والسكران ، بالقيام تارة ، والقعود أخرى ، والسّجود ثالثة ، والمشي أخرى ، ووضع الرّأس على الجدران ، والخرور على الأذقان .