ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
73
المراقبات ( أعمال السنة )
لأنّ من تمام نعماء الكريم ، استتمام نعمائه ، ومن شواهد آلاء الجواد استكمال آلائه - فطوبى لنا ثمّ طوبى لنا ، فقد فزنا وسعدنا ، ونلنا فوق آمالنا ، وإن لم يدركنا توفيقك ، ولم يجد بنا عنايتك ( 1 ) فلنا الويل ، ثمّ الويل الطويل ، والعناء العويل ، نحن الأشقياء المحرومون واللَّئام المعذّبون ، بالعذاب الأليم ، والنكال الرجيم ( 2 ) فنقول : لا إلا أنت سبحانك إنّا كنّا من الظالمين ، إلهنا * ( ظَلَمْنا أَنفُسَنَا وإن لَمْ تَغْفِر لَنا وتَرْحَمْنا لنكُوننَّ من الخاسِرينَ ) * ( 3 ) بل نزيد في الخسارة ( 4 ) من باب الضرورة . ونكشف عن ذلّ المقام والخسيسة ، ونؤكّدها بالأقسام العظيمة ، ونناديك عن مهوى عالم الطبيعة والسجّين ، وسفلى دركات المنافقين ، ونقول : وعزّتك وجلالك يا إلهنا لنعصينّك ونهلك أنفسنا ، ونطغينّ ونفسد حالنا ، إن لم تعصمنا بتوفيقك ، وإن لم تجد علينا بفضل عنايتك فإنّه لا حول ولا قوّة إلا بك . ثمّ نزيد في المقال ( بتوفيقك ) ونلحّ في السؤال بتأييدك ، ونعرّض إلى جناب قدسك ، بل إلى حضرة رحمتك ولطفك ، استعطافا لسيّدنا ، واستنزالا لرحمة ربّنا ، ندعوك : يا أكرم الأكرمين ، ويا أجود الأجودين ، يا من سمّى نفسه باللَّطف ، قد دعانا هذا المنادي في ( هذا ) الشهر العظيم إلى كرمك ، وأشار إلى لطفك ورحمتك ، حيث حكى عن كرمك وإكرامك : « الشهر شهري ، والعبد عبدي ، الرّحمة رحمتي » فصرنا بذلك الدّعوة أضيافا لك مدعوّين ، ووفدا لبابك مضطرّين .
--> ( 1 ) ولم يجذ بنا - خ - . . ( 2 ) والنكال الوخيم ، ظ . . ( 3 ) الأعراف : 23 . . ( 4 ) في الخسارة - خ - . .