ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
44
المراقبات ( أعمال السنة )
لديه أكثر وأعظم من كلّ ما يقدّر أو يفرض من فضل الأوقات ، لأنّ في مثل هذا اليوم نزل أصل سائر الفضائل والشرافات ، لهذه الأمّة ، فجميع بركات النبوّة والإمامة والكتاب والشريعة إنّما ظهرت بوجود رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقد استهلّ في مثل هذا اليوم المبارك ، فإذا ثبت ذلك بصريح حكم العقل ، وكشف عنه طريق النقل ، فعلى المسلم المراقب أن يجتهد بتمام جهده في شكر هذه النّعمة العظيمة ، ويكون سعيه لسعة هذه الرّحمة الواسعة ، ويجعله يوم عيده الأعظم ويتقرّب إلى اللَّه جلّ جلاله فيه بالقربات الوافية ، ويتوسّل إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالتوسّلات الكافية الشّافية . ومن المراقبة لهذا اليوم العظيم أن يعظَّم الشّهر كلَّه بالمساعي الجميلة ، القربات الفاخرة الجليلة ، ويناجي ربّه في عيد استهلاله ( 1 ) بما يناسب معرفته ، بمقدار منّة اللَّه جلّ جلاله عليه من جهة هذه النّعمة الحاضرة الفاخرة . واعلم أنّك لو أتيت بعبادة الثّقلين ، وخلوص النبيّين ، لما أدّيت حقّ شكر هذه النّعمة ، لا من جهة أنّ هذه الأعمال أيضا من نعمه وموجبة لشكر آخر ، بل من أجل عظمة هذه النعمة الَّتي يقصر عن شكرها أعمال العباد ، فعليك بحكم العقل بعد العلم بالقصور أن لا تقصّر في مقدورك من الجدّ والجهد ، ويكفيك بحكم الفضل أن يكون شكرك بدون الطَّاقة إذا وقع خالصا لوجهه الكريم فإنّه يقبل اليسير إذا كان خالصا ويشكر الكثير ، هذا . ولكنّ المهمّ أن لا تغفل عمّا يجب عليك من حقّ هذا الموسم الجليل
--> ( 1 ) ويناجي ربّه عند استهلاله ، ظ . .