ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

429

المراقبات ( أعمال السنة )

الخاتمة هذه الأعمال والمراقبات الَّتي أشير إليها إن أمكن العبد أن يؤدّيها ، ويراعي حقّها ، يخلَّصها من آفاتها ، فطوبى له ثمّ طوبى له ، ولكنّها مظنّة الاشتباه حتّى على الكاملين ، فعلى المراقب الحذر عن غرورها . وإن لم يقدر على إتيانها أو لم يقدر على رعايتها حقّ رعايتها ، فله حينئذ : أوّلا : أن يستغفر ذنبه حيث إنّ ذنبه صار سببا لسلب التوفيق . وثانيا : أن يستفهم خصوص الذنب الَّذي صار سببا لهذا الخذلان ، فيمحوه بتوبة واستعلاج ، ويراقب اجتنابه عند كلّ عمل ، حتّى يخلص من الخذلان فيما بعد أيضا . ويحزن لما فاته ويتداركه بقضاء إن كان ممّا يقضي ، أو بعمل غير القضاء ويرى نفسه خاسرا ، لأنّ الفائت المتدارك بالبدل وإن كان متداركا ببدله إلا أنّ المبدل أيضا كان ممكنا مع المتدارك ففات ، فلا بدل له إلا أن يؤثّر الفوائت في قلبه حزنا وحسرتا يحرق بها آثار الخذلان ، ويتدارك معها نور التوفيق ، بل قد يزيد نورهما على نور توفيق العمل ، فإنّه تعالى كريم العفو ، قد يعفو عن التقصير بعفوه ، ويبدّله بالاجتهاد بكرمه ، ويزيد في البدل أضعاف ما فات . ثمّ إنّ هذا الَّذي ذكرنا أوّلا إنّما هو بحكم الفرض ، وأمّا حكم الواقع غالبا أو دائما [ فهو ] أنّ المجاهد لا يطمئنّ بإصابة الواقع في مجاهداته ، فله أن يبذل كلّ