ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

423

المراقبات ( أعمال السنة )

فلمّا كان اليوم الرابع ووفوا بنذرهم أخذ عليّ عليه السّلام بيده اليمنى الحسن عليه السّلام وبيده اليسرى الحسين عليه السّلام وأقبل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر بهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : يا أبا الحسن ما أشدّ ما أراه بكم ؟ فانطلق بنا إلى منزل فاطمة فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها من شدّة الجوع ، وغارت عيناها . فلمّا رآها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : وا غوثاه باللَّه يموت أهل بيت محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله جوعا فهبط جبرئيل على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا محمّد خذ ما هنّاك اللَّه في أهل بيتك فقال : ما آخذ يا جبرئيل ؟ فأقرأه : * ( هَلْ أتَى عَلَى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) * - إلى قوله - * ( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُورا ) * إلى آخر السورة ، وروى الثعلبي أنه أنزلت عليهم في هذا اليوم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيّام ( 1 ) . أقول : روى نزول هل أتى في أمير المؤمنين وأهله عليهم السّلام ونزول المائدة جماعة من أعيان المخالفين ( 2 ) فيلزم الشيعة أن يشكروا اللَّه تعالى بجهدهم في هذا اليوم لتكريمهم عليهم السّلام بهذه الآيات الجليلة ، والفضائل الجسيمة ، وتعريفهم لنا بذلك معرفة لا يبقى للارتياب فيه وجه ، وتكميله بمعرفتهم ديننا ، وإتمامه نعمه علينا ، له الحمد وله الشكر كما يحبّ ربّنا ويرضى . ومن جملة وجوه الشكر في هذا اليوم وأمثاله الصوم وهكذا صلوات الشكر وسجداته وغير ذلك من القربات ، والأهمّ في الشكر معرفة قدر النعمة حقّ معرفته وهو يستدعي فكرا وعلما ، فإذا عرف المراقب النعمة ، لا بدّ أن تورث هذه

--> ( 1 ) راجع الإقبال : 2 - 375 - 376 . . ( 2 ) راجع : الكشاف : 1 - 358 ، المناقب للخوارزمي : 188 . .