ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
414
المراقبات ( أعمال السنة )
المباهلة وتصديق اللَّه جلّ جلاله لعليّ عليه السّلام مقام النفس والاتّحاد مع نبيّه صلَّى اللَّه عليهما وآلهما . فللمنصف الحكيم أن يضع هذا اليوم موضع ثبوت الإسلام والإيمان من الشرف والكرامة ، ويفرض كأنّ هذه الكرامة بمنزلة كرامة الإيمان باللَّه وبرسوله ، وبحججه وآياته ، وكتبه ورسوله كلَّها ، بل ويعتقد لهذا اليوم فضيلة جميع النعم الأخرويّة بل الدنيويّة أيضا ، ثمّ يتأمّل في لطفه تعالى في تسبيب هذه الأسباب لهدايته وعزّته في الدنيا بعزّة الإسلام . ولو اكتفى في هدايته للإسلام ببعض الوجوه العقليّة ، ولم يؤكَّده بهذه المواسم الجليلة ، الواضحة البيّنة ، أمكن أن يدخل عليه عدوّه بعض الشكوك والشبه ويغرّه عن دين الإسلام ، ويغويه عن نور الإيمان ، ويوقعه في مهوى الكفر والعذاب الخالد الدائم . ويتصوّر في نفسه أنّه لو لم يكن هذه الآية المذلَّة لأعناق الكفّار ، بقبول الجزية والصغار ، وكانوا على عزّتهم وقوّتهم لطمعوا في مناجزة المسلمين ، ومعارضة الإسلام ، فاحتيج في دفعهم إلى المقاتلة والخوض في أخطار الجهاد ، وانجرّ إلى قتل النفوس وضياع الأموال ، وقلَّة نسل المسلمين ، وكلّ ذلك أسباب شوكة الكفر وضعف الإسلام ، والعقول قاضية بأنّ ضعف شوكة الدين مانع عن قبوله والتديّن به على النفوس الضعيفة ، بل ربّما يصير سببا للخروج عن الدين ، واللحوق بالكافرين بعد الإسلام ، ولا أقلّ من الوقوع في الإشكال والصعوبة فبدّلنا اللَّه من ذلّ هذه الأخطار الوخيمة بعزّة قويمة ، ومن صعوبة المجاهدات الشديدة براحة عريضة طويلة بإظهار شرف أوليائه ، وكرامة وجوه أحبّائه ، فيا لها