ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
393
المراقبات ( أعمال السنة )
يقول كلمّا أتى فوج الحمد للَّه الَّذي فضّلنا على العالمين ( 1 ) ، هذا . وروى أبو سعيد السّمان بإسناده أنّ إبليس أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في صورة شيخ حسن السمت ، فقال : يا محمّد ما أقلّ من يبايعك على ما تقول في ابن عمّك عليّ فأنزل اللَّه : * ( ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِم إبلِيسَ ظَنَّهُ فاتّبَعُوهُ إلا فَرِيقا مِنَ المُؤْمِنين ) * ( 2 ) فاجتمع جماعة من المنافقين الَّذين نكثوا عهده فقالوا قد قال محمّد بالأمس في مسجد الخيف ما قال ، وقال هيهنا ما قال ، فإن رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له ، والرأي أن نقتل محمّدا قبل أن يدخل المدينة . فلمّا كان في تلك اللَّيلة قعد له عليه السّلام أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه وهي عقبة بين الجحفة والأبواء ، فقعد سبعة عن يمين العقبة ، وسبعة عن يسارها ، لينفروا ناقته فلمّا أمسى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصلَّى ، ارتحل وتقدّم أصحابه وكان عليه السّلام على ناقته ناجية فلمّا صعد العقبة ناداه جبرئيل : يا محمّد إنّ فلانا وفلانا وسمّاهم كلَّهم وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم . ثمّ قال : قال جبرئيل : يا محمّد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليقتلوك ، فنظر رسول اللَّه إلى من خلفه فقال : من هذا خلفي فقال حذيفة بن اليمان ، أنا حذيفة يا رسول اللَّه ، قال : سمعت ما سمعناه ، قال : نعم قال : اكتم ، ثمّ دنا منهم فناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فلمّا سمعوا نداء رسول اللَّه فرّوا ودخلوا في غمار النّاس وتركوا رواحلهم ، وقد كانوا عقلوها داخل العقبة ، ولحق النّاس برسول اللَّه ، انتهى رسول اللَّه إلى رواحلهم فعرفها .
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 2 - 240 - 247 ، عنه البحار : 37 - 126 - 133 . . ( 2 ) سبأ : 20 . .