ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

356

المراقبات ( أعمال السنة )

وبالجملة للمكلَّف أن لا يترك شيئا من الخير والعبادة ، لشبهة أنّه لا ينفعني من جهة سوء حالي ، لأنّ كلّ ما يسنح من الخواطر لترك العمل ، فهو شيطانيّ ، بل له أن يجدّ ويسعى في تصحيحه ، ولو لم يقدر حين العمل على إتيان الشروط ، وهو عازم على أن يأتي بها ، ولكن يمنعه عدم القدرة فهو [ حينئذ ] مضطرّ يسقط عنه غير المقدور فليأت بمقدوره ، ويلتجئ إلى اللَّه في قبوله ، وإذا علم اللَّه من قلبه أنّه في مقام الاضطرار إمّا أن يمنّ عليه بالقدرة ، أو يقبله بمقدوره ، ولا يردّه من جهة ما لا يقدر عليه من الشرائط ، ولو كان عدم قدرته بسوء اختياره فيما تقدّم ، إذا ندم منه وتاب عند العمل . ومن أهمّ ما ورد في هذا العشر التهليلات العشر كلّ يوم عشرا ، وهو : « لا إله إلا اللَّه عدد اللَّيالي » الخ وقد ورد لها ثواب عظيم ( 1 ) ، وليتفطَّن أنّ اللَّه تعالى من فضله وكرمه يقبل من العبد التضعيف بهذا الوجه مكان المضاعف الخارجيّ فمن قال : الحمد للَّه مائة مرّة مثلا يقبل ذلك منّه بمائة حمد ، ويجزيه جزاء من حمده مائة مرّة . ثمّ ليتفطَّن أنّ تغيير الأسلوب في الفقرة الثالثة وهو قوله : لا إله إلا اللَّه ورحمته خير ممّا يجمعون » حيث لم يقل : لا إله إلا اللَّه عدد ما يجمعون لأنّه عبارة عن عروض هذه الدنيا الفانية ، وهي من جهة حقارتها عند اللَّه ، بل من جهة كونها عدوّة للَّه - لأنّها تقطع طريق عباده إلى الوصول بقربه وكرامته ، لكونها شاغلة لهم عن ذكره وفكره وعبادته - فلذلك عدل عن التصريح بتهليله عدده بالإشارة بكلام فيه إشارة إلى علَّة الاستحقار والعدول ، وهو أنّ رحمة اللَّه خير من عروض هذه

--> ( 1 ) راجع الإقبال : 2 - 47 - 48 . .