ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

345

المراقبات ( أعمال السنة )

جالسهم ، اللَّه تعالى هو الذي أدّبهم بالكرم ، وهو لا يناقش في تبعتهم بل يحبّهم كما أنزل في كتابه : * ( قُلْ إن كُنتُم تُحِبُّونَ الله فاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * ( 1 ) ويقرّب من قرّبوه ، يكرم من أكرموه . وكيف كان فمن جملة المواقف العشر الأوّل منه ، وهي المراد من الأيّام المعلومات في قوله تعالى : * ( واذكُرُوا الله فِي أيّامٍ [ مَعْدُوداتٍ ] ) * ( 2 ) ( 3 ) والذكر لا يجتمع مع الغفلة ، فاحذر عن أن تدنّس قلبك بالفضلات في هذا الشهر ، لا سيّما بالمعصية ، [ من ] تمام الذكر أن تكون بعقلك وروحك وقلبك وقالبك ذاكرا اللَّه جلّ جلاله ، انّ لكلّ منها ذكرا خاصّة . واغتنم إذن اللَّه لك في ذكره وقدّر بعقلك ذلك من النعم العظيمة الَّتي لا تقدر على أداء شكرها طول عمرك ، وأحضر روحك في مقام الحضور كأنّك حاضر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأقبل بقلبك على عبوديّته وشكر نعمته الَّتي لا تحصى ، واشغل بجميع جوارحك بما يخصّها من العبادات والقربات ، فإذا ذكرته كذلك فأبشر أنّه علامة ذكره عزّ وجلّ لك في كلَّك بكلَّك وأنّه يذكرك ثانيا في جميع ذلك جزاء لذكرك بها ، فإنّه تعالى يذكر ذاكريه مرّتين فسبحانه من متفضّل ما أفضله ، ومن شكور ما أشكره . وتفكَّر فيما ورد في فضيلة هذه الأيّام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله : « ما من أيّام أزكى عند اللَّه تعالى ولا أعظم أجرا من عشر الأضحى ، قيل : ولا الجهاد في سبيل

--> ( 1 ) آل عمران : 31 . . ( 2 ) في الأصل : معلومات . . ( 3 ) البقرة : 203 . .