ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

330

المراقبات ( أعمال السنة )

ويقدّر في نفسه زمن حياته صلَّى اللَّه عليه وآله وأنّه كان يتوطَّن في هذه البلدة ، ويمشي في سككها ، ويسكن في دورها ، وأنّ هذه المحالّ مواضع أقدامه الشريفة ، ومواطن جسده المبارك . ويتبرّك بدخول البلد ، ويتثاقل عن المشي فيها بالأقدام ، لا سيّما مع النعل ويقبّل جدرانها وترابها ، ويمسّ وجهه بأرضها محبّة ويقول : أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا ويهاب من دخوله ويدعو اللَّه عنده بالتوفيق والإذن ، ويستأذن من حضرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويعرض إلى جنابه شوقه إلى زيارة وجهه المبارك ، ويشتكي من فراقه وغيبته وما بلغ به الأمر بعد وفاته ، من كيد المنافقين ، وغشم الظالمين ، حيث غصبوا الخلافة وتأمّروا على الناس ، وأضلَّوا الأنام ، ووثبوا لظلم آله البررة الكرام ، منعوا إرث سيّدة نساء العالمين ، إجمالا . ثمّ يغتسل ويلبس أنظف ثيابه ، ويتطيّب بما يقدر عليه ، ويقصد حرمه على سكينة ووقار ، ويمشي إليه ويقرّب بين خطاه ، مسبحّا ، حامدا ، مهلَّلا مكبّرا مصلَّيا ، ويقدّر أنّه بمرأى منه صلوات اللَّه عليه وآله ، يراه وينظر إلى حركاته ، وخطرات ضميره ويشاهد مراتب أشواقه ، وحسرات قلبه وأحزانه . ويتوجّه بكلَّه إليه ويهتمّ أن لا يخطر غيره - صلوات اللَّه عليه وآله - بقلبه ولا ينظر في طريق زيارته إلى أحد بل إلى شئ من الأشياء ليشغله عن حضور قلبه . وإذا وصلت إلى باب الحرم فاعلم أنّك قصدت ملكا عظيما لا يطأ بساطه إلا