ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

325

المراقبات ( أعمال السنة )

وأشير إليه في القرآن الكريم ، بقوله : و * ( يَنْظُرُونَ مِن طَرفٍ خَفِيّ ) * ( 1 ) ولكن مختلطا بسكر الحبّ ، وهيجان الشوق ، وليكن نظره إلى أرض الحرم وسكك مكَّة ، ودورها لا سيّما إلى البيت نظر هيبة ومحبّة وليكن يقوّي جهة المحبّة . ويكثر من قول : « سبحان اللَّه والحمد اللَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر » وإن ساعده التوفيق أن يتجلَّى له عند التسبيح سبحات الجلال ، وعند الحمد أنوار الجمال ، وعند التهليل صفة التوحيد ، ويلقي عند التكبير جبل الأنانيّة ، ويكبّر على ما سوى اللَّه فقد فاز ونال . وأمّا الطواف فهو من وظائف عين الزيارة بعد الوصول ، كما شبّهه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالصلاة ، والصلاة الزيارة كما فسّر خليفته ووصيّه أمير المؤمنين عليه السّلام « قد قامت الصلاة » بقوله : أي حان وقت الزيارة . وأمّا الاستلام فيقصد به البيعة للَّه بالطاعة ونفي الاختيار ، ويقصد بالتعلَّق بالأستار والالتزام ، الالتجاء للقبول والعصمة والتبرّك بالمماسّة . وأمّا السعي فمثله كمثل من يتردّد بين الخوف والرجاء بعد الوفود على السلطان ، لمنتظر لاستعلام آثار القبول المتردّد في فناء بابه . وأمّا الوقوف بعرفة فتشمّر بجدّك أن تنال فيه بكمال المعرفة . واعلم أنّ اجتماع الحجّاج في الدعاء في صعيد واحد لا سيّما بلحاظ حضور الصلحاء وأهل الباطن من الأبدال والأوتاد ، أو غيرهم من الكاملين الَّذين لا يخلو الحجّاج من بعضهم لا محالة ، مع اجتماع القلوب والهمم ، لاستنزال الرحمة ، استمطار سحائب الجود والكرم ، بمد الأعناق ، وشخوص الأبصار ،

--> ( 1 ) الشورى : 45 . .