ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

311

المراقبات ( أعمال السنة )

إلى عظيم لطفه تعالى ، بل ومحبّته إلى عناية المؤمنين ، وغاية عنايته في جذبهم إلى بابه ، ودعوتهم ، إلى قربه وجواره ، وعرف قدر نعمة وجود هذا النبيّ الكريم الَّذي هدانا به إلى هذه العوالم العزيزة ، وعرّفنا أسرار هذه المقامات الشريفة الكريمة ، وأحيا هذه القلوب الميّتة بروح الإيمان ، وهدى عماها بنور الإيقان . وإجمال هذا التفصيل أنّه سبحانه وتعالى خلق بني آدم من التراب ، ودعاهم إلى لقائه وجواره ، وقربه وجواره إنّما هو أعلى علَّيّين ، ومقام الرّوحانيّين ، ومن أجل أنّه لا يصل إلى هذه العوالم العالية في أوائل أمره من جهة توغَّله في ظلمات عوالم الطبيعة وإسارته في مهوى كرة الأرض بين الماء والطين ، جعل لهم بلطفه من عالمهم [ محلا و ] عمرانا ، وسمّاه بيتا له ، وجعله مطافا لزوّاره ، ومريدي حضرته ليطوفوا حوله ويزوروه ، ويستأنسوا بربّهم على حسب حالهم ، ويستعدّوا بذلك لما فوقه من عوالم القدس ، وربوة التقريب ، وجعل لهذه الزيارة نسكا كلَّها مثار للترقّي من عالم الملك إلى عوالم الملكوت والجبروت واللاهوت . وبعبارة أخرى هذه النسك معدّة لعامل بها إلى زيارة الكعبة الحقيقيّة الَّتي ورد فيها أنّه لا يسعني أرضي وسمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن ( 1 ) . وبعبارة أخرى هي مورثة لمعرفة النفس الَّتي فيها معرفة الربّ كما أشير إليه في المناجاة الشعبانيّة بقوله عليه السّلام : « وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلَّقة بعزّ قدسك » ( 2 ) .

--> ( 1 ) البحار : 58 - 39 . . ( 2 ) مصباح المتهجد : 2 - 828 ، عنه إقبال الأعمال : 3 - 299 . .