ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
285
المراقبات ( أعمال السنة )
ملاقاتهم ، وتخفّيت عن مجالسهم ، فضلا عن حضور موائدهم ، بل ولو ضربوك ألف خشبة لم ترض أن تريهم نفسك ، وأنت بهذه الكثافة والرجاسة . فانظر يا أخي على سوء حالك ، ووزرك ووبالك ، وتحقّق اضطرارك إلى ستره سوءتك ، وتغييره مساويك إلى المحاسن ، فراجع باب كرم الحضرة الإلهيّة ، وناده بيا أكرم الأكرمين ، ويا مجيب دعوة المضطرّين ، ارحم ذلَّي وذلَّتي ومهانتي ممّا فعلت بنفسي وأنت أرحم بي من نفسي لا سيّما في مثل هذا اليوم الَّذي دعوتني فيه إلى الوفود عليك وأنا ضيفك فلا ترض بافتضاحي بين أضيافك ، أصلح شأني وقدّم لي من خلعك على أهل ضيافتك ، ما أتستّر به عن قبائحي وفضائحي وأتجمّل به مع المتجمّلين من نواقصي في ملابسي . وإن راجع ربّه عن حقيقة الاضطرار فمحال أن لا يجيبه ، وقد أنزل في ذلك قرآنا وقال عزّ من قائل : * ( أمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ ويَكْشِفُ السُّوء ) * ( 1 ) ولكنّ الكلام في تحقّق الموضوع ، لأنّ العامّة غالبا غافلون عمّا أوردوا على أنفسهم من الصفات الخبيثة ، والهيئات المنكرة ، وعمّا فيه أهل الفضائل والفواضل ، من الصفات الحسنة ، والهيئات الجليلة البهيّة ، والأحوال السنيّة ، حتّى يخجلوا ويضطرّوا عن وجه الحياء على ستر قبائحهم ، والتستّر عن فضائحهم ، وإن عملوا في ذلك شيئا فعن اعتقاد ضعيف عن مسموعات اتّفاقيّة وذلك لا تؤثّر في الخجل والحياء مطلقا فضلا عن حياء مقتض للاضطرار . وبالجملة لو تحقّق الحياء الموجب للاضطرار ، تحقّقت الإجابة ، وكشفت السوء ، علامته أن يكون في حضور عيده منكسر القلب ، خائفا من الردّ ، وراجيا
--> ( 1 ) النمل : 62 . .