ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
279
المراقبات ( أعمال السنة )
كان المعطي غير هاشميّ وكذا الأحوط أن لا يعطي لكلّ نفس أقلّ من زكاة رأس وكذا الأحوط إن لم يكن أقوى أن لا يخرجها من بلدها ( 1 ) ، هذا ( 2 ) . والعمدة في مقصدنا في هذا المختصر أن يتفكَّر العاقل في جعل هذا الحكم بأن جعل لهذا البذل اليسير هذه الفوائد الجميلة الجمّة ، فيشكر اللَّه تعالى ، ويرى أنّ البخل بذلك المال اليسير هل يمكن أن يجتمع مع التصديق بالدين ، وما أخبر عنه سيّد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلامة العقل ؟ وكيف يمكن ( مع ) الإيمان بأن يكون في بذل صاع من شعير فلاحا لباذله ، وأمانا من خطر الموت ، وتماميّة للصوم والزكاة ، وفي منعه خطر الموت ، وردّ الصوم كيف يمكن أن يبخل عنه صاحب العقل السليم ؟ بل ولا يمكن أن يترك فيه عن مالك دينه ودنياه في بخل هذا المقدار اليسير بعد هذا التأكيد والأخبار بفلاح الباذل في القرآن ، وتقديمها على الصلاة في قوله تعالى : * ( قَدْ أفلحَ مَن تَزَكَّى * وذَكَرَ اسمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) * ( 3 ) كيف وهذا الَّذي كلَّفك ببذله ذرّة من عطاياه الكثيرة الجليلة الحاضرة عندك ، ومع ذلك هو ضامن لرزقك ورزق عيالك ، وقادر على منعك من عطاياه ، إذا خالفت كتابه وحكمه ، وهو مع ذلك يعدك الفلاح ، وإتمام نقص الصوم والزكاة ، ودفع خطر الموت الحاضر إلى تمام الأجل ، ولعمري إنّ
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 1 - 465 . راجع الوسائل : 9 - 362 ، الباب 16 ، باب استحباب تفريق الفطرة على جماعة ، عدم جواز إعطاء الفقير أقلّ من صاع . . . ( 2 ) لقد فصل الحر العاملي في الوسائل ما يختص بزكاة الفطرة في أبواب متعددة فمن أراد المزيد فليراجع الوسائل : 9 - 317 - 366 . . ( 3 ) الأعلى : 14 - 15 . .