ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

266

المراقبات ( أعمال السنة )

ذاكرا لمننه ، مجدّا في مراقبته ، حائزا لذخائره ، فائزا لجليل مآثره ، وفي بعض الأوقات غافلا عن ذلك ، أو مخالفا أحيانا لمقتضاه ، فعليك أن تشمّر في آخر ليلة منه أن ترضيه بالاعتذار الصادق ، وإظهار الندم والتوبة عن ظهر القلب ، لا عن لقلقة اللسان ، فإنّه ضيف كريم أرسله إليك أكرم الأكرمين ، لينفعك لا ليضرّك ، يرضى عنك بتلطَّف يسير في الاعتذار . وعالج مصيبتك الَّتي أوردتها على نفسك في طول الشهر بصدق الندم ، وخالص الاستعداد ، ومن التلطَّف أن تقول : « اللَّهمّ إنّك أكرمتنا بهذا الشهر العظيم بكرامة عظيمة لا يقدّر قدرها أحد وقد ضيّعناها ، وظلمنا فيه أنفسنا بما أنت أعلم به من كلّ أحد ، وهذا الشهر قد تصرّم لياليها وأيّامها ، فالآن أدركني نفحة من نفحاتك فاستيقظت من نومة غفلتي وأدركت عظيم مصيبتي ، وجليل جنايتي ، وقد أشرفت على الهلكة ، وها أنا ذا بين يديك ، معترف بإساءتي ، وإضاعتي لهذه الكرامة الفاخرة ، وتعرّضي للهلكة الدائمة ، والحسرة العظيمة ، فالآن من عذابك من يستنقذني ؟ وعمّا لزق بقلبي من آثار أعمالي المردية من يخلَّصني ؟ وأنا مع ما فيه من سوء حالي ، ومهوى هلكتي استشعرت من تنبيهك وتذكيرك إيّاي أنّك لم تكلني إلى نفسي وغفلتي ، ولم تغلق باب التوبة عنّي فلا أيأس من روحك ، فإنّه لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون ، ولا أقنط من رحمتك ، لأنّه لا يقنط من رحمتك إلا القوم الخاسرون . فأسألك برحمتك الَّتي أنجبت بها كلّ هالك من عبادك ، وبقبولك الَّذي قبلت به سحرة فرعون ، وبإجابتك الَّتي أجبت بها فرعون ، وأجبت أبغض خلقك