ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
261
المراقبات ( أعمال السنة )
انسلخ عنه شهر رمضان ولم يغفر له فلا غفر اللَّه له » ( 1 ) فإنّه من أشدّ المصائب ، وأعظم الخطرات فليعمد على إصلاح حاله مستمدّا من اللَّه وملتجئا إلى رحمته ، ومحترفا إلى بابه ، قائلا بلسان حاله : * ( أمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوء ) * ( 2 ) وليبك على خطاياه ، وليكن عليه شواهد صدق الاعتراف ، قائلا بلسان حاله : * ( لا إلهً إلا أنتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمين ) * ( 3 ) . ومن علامة [ صلاح ] الحال أن يكون عليه سمة مذلَّة الخاطئين ، ووجل قلوب المذنبين ويستغفر اللَّه جلّ جلاله بقدر ذنوبه ، وإن لم يعنه نفسه العوّاد بالكسل عن إتيان حقّ الاستغفار ، فإن قدر أن يأتي اللَّه من الباب الَّذي أتاه إبليس ونال بمراده وهو باب عدم القنوط فليفعل ، وإن لم يمكنه ذلك أيضا فليجرّ نفسه إلى مجلس القود كما فعله بعض التائبين ، فوقع منه بالقبول ، وبالجملة فعليه أن يستعلج في آخر الشهر كلّ ما أفسد من دينه ، حتّى يستعدّ ليوم العيد ، والوفود فيه إلى اللَّه ، لئلا يحرم عن فوائده فإنّ الحرمان في هذا اليوم خسران عظيم . ومن المهمّات أن يودّع شهر رمضان ، ويتأثّر من مفارقته ، وقد ورد في ذلك أدعية ومناجاة مع شهر اللَّه الأعظم فاخرة جدّا ( 4 ) . وإن أشكل عليك وداع الزمان الَّذي ليس من قبيل الحيوان الشاعر للصحبة والتوديع ، فانظر إلى جواب السيّد قدّس اللَّه سرّه في الإقبال ، وإن لم تقنع به فاستمع لما يتلى عليك :
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 1 - 454 . . ( 2 ) النمل : 62 . . ( 3 ) الأنبياء : 87 . . ( 4 ) راجع إقبال الأعمال : 1 - 422 - 442 . .