ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

248

المراقبات ( أعمال السنة )

وتزكيتك الأعمال زائل » ( 1 ) . وإن قدر أن يستفهم معنى زوال الشكّ في اللَّه وفي وحدانيّته ، فهو يكفيه من جزاء عبادة اللَّيلة ، ولا يترك الدعاء الصغير الَّذي رواه السيّد عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام وأوّله : « يا باطنا في ظهوره » ( 2 ) فهو أيضا دعاء كامل في التوحيد ، ولعمري لو لم يكن لوجود الأئمة عليهم السّلام نفع غير ما عرّفونا وعلَّمونا من هذه البيانات الكاشفة عن توحيد اللَّه ، لكفى للمؤمن أن يبذل كلَّه في شكر صنيعهم ثمّ يستقل ذلك ، ويرى نفسه قاصرة في أداء شكر نعمتهم ، هذا . وليجعل من ليلته ساعة للمراقبة خاصّة ، ويتحفّظ فيها علم ربّه بسوء حاله وقدرته على إنجائه ، وعظم فضله وجوده وكرمه ، ثمّ يمدّ عينه على باب جوده وكرمه بالرجاء ، وينتظر نفحات روحه ورحمته . ثمّ إنّه إن عمل بما ذكرناه فهو وإلا ، وإيّاه أن يترك العمل رأسا بتسويل الشيطان له بأنّك متى لم تعمل بما ينبغي لك فلا ثمرة في هذا الجزئيّ الناقص وعدمه أولى من وجوده ، لأنّه إن أطاعه في ذلك سدّ عليه الباب رأسا ، وأهلكه بغفلته وأمّا إن عمل بما يريده ، ولو كان عمله قليلا يمكن أن ينفعه نور هذا العمل القليل نورا آخر للعمل وتوفيق الزيادة ، فيوفّق كلّ التوفيق . وبالجملة لا قصد للخبيث أبدا إلا في منعه عن خدمة ربّه وعبادة مولاه فإن أطاعه يؤثّر طاعته في قلبه ظلمة وتؤثّر هذه الظلمة خذلانا وتركا آخر للعبادة إلى

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 1 - 376 عنه البحار : 98 - 160 . . ( 2 ) إقبال الأعمال : 1 - 382 . .