ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
245
المراقبات ( أعمال السنة )
إلهي إنّ عدوّك وعدوّي جاءني ليحرمني من دعائك ، ويؤيسني من رحمتك الواسعة ، فبفضلك أعرضت عن قوله ، وخالفته فيما أمر به ، فانصرني عليه بتصديق رجائي وآمالي فيك ، إلهي أنا مع قلَّة معرفتي بمبلغ جودك وكرمك ، وغناك وقدرتك ، لا أقطع بمنع عفوك وفضلك عن أحد من عبيدك حتّى الكفّار إلا أعداء أوليائك الَّذين ظلموهم وآذوهم ، وليس عقيدتي في عذاب غيرهم من الكفّار إلا عن وجه التعبّد لكتابك ، وقول نبيّك في وعيدك للكفّار ، ولا يرى عقلي - هذا الَّذي مننت به عليّ - أن يوجب عليك شيئا من العذاب ، ولا الوفاء بالوعيد ، ولا أرى عدم الوفاء بالوعيد نقصا في قدس صفاتك بحكم عقلي ، ولا أقطع شيئا في ذلك إلا أن يكون ذلك أيضا من باب التعبّد ، إلهي هذا حكم عقلي في الكفّار والجاحدين ، فكيف بمن آمن بك ، وأحبّ أن يطيعك ، وأمّل فضلك ، وتمنّى قربك ، ورجا من كرمك العظائم ، وإن كان من العاصين والمذنبين . إلهي من العبد الذنب ، ومن السيّد العفو والكرم ، لا سيّما إذا كان كريم العفو إلهي هذا الَّذي تصوّرت من حكم عقلي في مطلق الأوقات وأمّا بالنسبة إلى هذه الأوقات الَّتي خلقتها لكرمك ، ومننت بها على عبيدك ، وندبت فيها عبادك المذنبين إلى مغفرتك وعفوك ، والسائلين إلى الإجابة والعطاء ، وفتحت فيها أبواب كرمك وجودك ، فلا حكم لعقولنا في ذلك إلا العفو والكرم ، وتبديل السيّئات بالحسنات وإجابة الدعوات ، وعطاء المسؤولات ، والجود بالعظيمات من الكرامات وهذا ظنّنا بك وبكرمك ، وأنت أعلم بما بلغنا عن نبيّك وآله صلواتك عليهم من معاملتك مع من يحسن ظنّه بك .