ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
243
المراقبات ( أعمال السنة )
التراب ، وأن يمسح وجهه على التراب ، وأن يضع رأسه على الجدران ، وأن يمشي ويقف ، ويصيح ويسكت ، ويتمرّغ في التراب ويفرض نفسه في المحشر ، ثمّ يعاتب نفسه بما ورد من عتاب أهل الجرائم . ثمّ ينظر نظرة عن يمينه ، ويتفكَّر في أحوال أصحاب اليمين ، وصورهم ولباسهم وزيّهم ، ثمّ ينظر عن شماله ويقدّر نفسه مع أصحاب الشمال ويتصوّر أحوالهم المنكرة من سواد الوجه ، وزرق العين ، وغلّ الأيدي ، والاقتران مع الشياطين ، ولبس القطران ، ومقطَّعات النيران ، والزبانية كلَّهم حاضرون ، وإلى أمر ربّهم ناظرون ، ثمّ يحذر من صدور الخطاب بقوله : * ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ . ثُمَّ فِي سِلسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِرَاعا فَاسْلُكُوه ) * ( 1 ) . ثمّ ينادي : يا أرحم الراحمين ، يا غياث المستغيثين ، أين رحمتك الواسعة ، أين عطاياك الفاضلة ، أين فضلك العظيم ، أين منّك الجسيم ، أين كرمك يا كريم ، ثمّ يبكي ويذكر عظيم حلمه وكرمه ، وقديم فضله وإحسانه ، وعميم عفوه وغفرانه فإن أتاه الخبيث وأراد أن يقنّطه من رحمة ربّه ، وقال : أنت مع هذه الذنوب والعيوب لست أهلا لرحمة اللَّه والنظر لطفه ، فإنّه قال : * ( فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ) * ( 2 ) وأنت لست من المتّقين ، فلا يقبل قوله ، ويعرض عن جوابه ، ويناجي ربّه في جوابه ، ويزيد في إظهار الرجاء ، ويقول : حاشا لوجهك الكريم ، أن يعرض عن مثلي من المحتاجين إلى عفوه وكرمه ، والمتوسلين إليه بأوليائه ، وأن
--> ( 1 ) الحاقة : 30 - 32 . . ( 2 ) الأعراف : 156 . .