ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

214

المراقبات ( أعمال السنة )

إلى دعائه ، ويعدنا الإجابة ، ويغضب لمن يعيّرنا بمعصيته ، وينهى المؤمنين عن هتك محارمنا مع هتكنا حرمته ، ولا يحبس عنّا عطيّته ، ولا يخذلنا ، ولا يخرجنا من كفايته ، إلى آخر ما ذكره وأشار إليه إجمالا من حسن صنيعه ، وكريم معاملته . ثمّ انظر في قوله عليه السّلام : « أنا من حبّك جائع لا أشبع ، أنا من حبّك ظمآن لا أروى » ( 1 ) هل فيك أثر من حبّه فضلا عن أن تكون كالجائع الضامئ ، فإنّ محبّه يكون لا محالة مشتاقا إلى لقائه ، ولذا قال عليه السّلام بعد ذلك : « وا شوقاه إلى من يراني ولا أراه » ( 2 ) والمشتاق لا يسكن ولا يرتاح حتّى يصل إلى من يشتاق إليه . فبالجملة : التلفّظ سهل لا مؤنة فيه ، ولكنّ الاتّصاف بحقيقة ما يتلفّظ به أمر صعب ، والعمل بمقتضاه أصعب ، فإنّ المحبّين له تعالى كما أشار إليه عليه السّلام قبل ذلك : « هم الَّذين لم يرضوا بصيام النهار ، ومكابدة الليل ، حتّى مضوا على الأسنّة قدما ، فخضبوا اللحاء بالدّماء ، ورمّلوا الوجوه بالثرى » ( 3 ) فهل ترى أثر ذلك في نفسك ؟ فإن كنت تراه فهنيئا لك وطوبى ، وإن كنت ممّن يثقل عليه الصيّام والقيام فضلا عن المضيّ إلى الأسنّة ، فلا تجترئ على الكذب على مولاك ، ومالك آخرتك ودنياك ، في مقام المناجاة . ثمّ إنّ أهمّ ما على السالك أن يراجع في أوّل ليلة من الشهر خفيره وحاميه من المعصومين ، ويتوجّه إلى اللَّه جلّ جلاله بوجاهة وجهه المضيئ الوجيه عند ربّه ، لأنّ وجهه خلق مظلم لا يليق بالتوجّه إلى مقدّس حضرت ربّه الجليل

--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 135 ، عنه البحار : 97 - 338 ضمن ح 1 . . ( 2 ) إقبال الأعمال : 135 ، عنه البحار : 97 - 338 ضمن ح 1 . . ( 3 ) إقبال الأعمال : 128 عنه البحار : 97 - 333 ضمن ح 1 . .