ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

198

المراقبات ( أعمال السنة )

ويعجبني أن لا أحلَّي هذا المختصر من ذكر رواية حسن بن يقطين وإن كانت معروفة حبّا لعمل هذا العامل الموالي المحبّ المجاهد المواسي ، وفيها أنّه كتب الصادق عليه السّلام لرجل من كتّاب يحيى بن خالد والي أهواز في حقّ هذا الحسن في رقعة صغيرة : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم إنّ للَّه في ظلّ عرشه ظلا لا يسكنه إلا من نفّس عن أخيه كربة أو أعانه بنفسه أو صنع إليه معروفا ولو بشقّ تمرة ، وهذا أخوك والسّلام » . قال : فلمّا رجعت إلى بلدي صرت إلى منزله - أي الوالي - ليلا فاستأذنت إليه وقلت : رسول الصادق عليه السّلام ، فإذا أنا به قد خرج إليّ حافيا سلَّم عليّ وقبّل ما بين عيني ، ثمّ قال : أنت يا سيّدي رسول الصادق عليه السّلام مولاي ؟ فقلت : نعم ، قال : فقد أعتقتني من النّار إن كنت صادقا . فأخذ بيدي وأدخلني منزلا وأجلسني في مجلسه وقعد بين يديّ ثمّ قال : يا سيّدي كيف خلَّفت مولاي ؟ قلت بخير ، فقال : اللَّه ، قلت : اللَّه - حتّى أعاد ثلاثا - ثمّ ناولته الرقعة فقرأها وقلَّبها على عينيه ، ثمّ قال : يا أخي مر بأمرك ، فقلت : في جريدتك علي كذا وكذا ألف درهم ، وفيه عطبي وهلاكي ، فدعا بالجريدة فمحا عنّي كلّ ما كان فيها ، وأعطاني براءة منها ، ثمّ دعا بصناديق ماله ، فناصفني عليها ، ثمّ دعا بدوابّه فجعل يأخذ دابّة ويعطني دابّة ، ثمّ دعا بغلمانه فجعل يعطيني غلاما ، يأخذ غلاما ، ثمّ دعا بكسوته فجعل يأخذ ثوبا ويعطيني ثوبا حتّى شاطرني جميع ملكه ، فيقول : هل سررتك ؟ فأقول : إي واللَّه وزدت على السرور .