ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
182
المراقبات ( أعمال السنة )
وكيف كان يجب للمستفهم أن يتخلَّى من موانع الفهم وإلا فلا ينتفع بالقرآن حقّ الانتفاع ، بل قد يتضرّر إن لم يتخلّ من موانع الفهم وقد عدّوا له وجوها ذكروا في أوّلها التقيّد في استقصاء إخراج الحروف من المخارج ، وحفظ حدود محاسن التجويد ، فإنّه يمنع عن التدبّر في معاني الآية فلا يمكنه الاستفهام . أقول : هذا حقّ إلا أنّه ليس من موانع الاستفهام ، بل من موانع التدبّر الَّذي هو من أسباب الاستفهام . والثاني : أن تكون صفة وخلق من الأخلاق الرذيلة والصفات الخبيثة ، توجب طبع القلب عن فهم معاني القرآن كما دلَّت عليه بعض الآيات : * ( كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّار ) * ( 1 ) وقوله : * ( ومَا يَتَذَكَّرُ إلا مَنْ يُنِيب ) * ( 2 ) فإنّ هذه الصفات في القلب يورث كدورة تمنع عن فهم حقائق الأشياء نظير صداء المرآة الَّتي تمنع عن ترائي الصور فيها . والثالث : أن يعتقد أمرا باطلا ويتّخذه لنفسه مذهبا ، ويبني أنّ ما وراءه كفر أو ضلال ، فإنّ ذلك أيضا من موانع الفهم لأنّ في أوّل استنارة القلب لرؤية الحقّ بالقرآن قبل تمكَّنه يراه كفرا ويدفعه ويؤوّله وهذا لا يهتدي إلى الحقّ أبدا ما دام فيه هذا التعصّب لمذهبه الباطل . والرابع : أن يجد في تفسير آية تفسيرا ظاهرا ويعتقد أنّ المراد مقصور به ،
--> ( 1 ) غافر : 35 . . ( 2 ) غافر : 13 . .