ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

176

المراقبات ( أعمال السنة )

عنهم فحينئذ يعلم قدر ما صنعوا في ذلك ، ومن كان له ذرّة من معرفة النفس ثمّ غاص في بحار ما أوردوها من الدعاء والمناجاة يصدّق كثرة ما أودعوا فيها من فنون المعارف وحدّ إعجازها ، وهذا العبد المسكين الجاهل ، لا أجد عشر عشير ما بيّنوها من ذلك في الأدعية والمناجاة في غيرها من الأخبار المفصّلات ، بل والخطب أيضا إلا ما كان منها من مخاطبة الربّ تعالى في مقام توحيده وتسبيحه وحمده . وقد تخيّلت لهذا المطلب أيضا سرّا وحكمة ، وهو أنّ الأخبار إنّما هي تكلَّم مع الناس ، والأدعية والمناجاة تكلَّم مع اللَّه جلّ جلاله ، والَّذي يظهر من العلم عند التكلَّم مع العالم لا يظهر عند التكلَّم مع الجاهل . وبالجملة هذه الأدعية الواردة عنهم عليهم السّلام كأنّها جواب ما ورد في القرآن المبين ، بعبارة أخرى كأنّها قرآن مرفوع في جواب القرآن النازل ، والقرآن كلام الربّ تعالى ومناجاته مع عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ، والأدعية كلام ومناجاة من رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وأوليائه مع الربّ تعالى ، ولا يعرف حقيقة ذلك إلا الأقلون ، ولأئمّة الدّين في هذه الأدعية الواردة منّة ونعمة عظيمة علينا يعجز عنه شكر الشاكرين ومن واجب شكر هذه النعمة أن لا يضيّعوها بل يجتهدوا في أعمالها وتصحيحها وتكميل شرائطها . ولا بأس أن نشير بواجب شرائطها إجمالا وإن كان لتفصيل ذلك محلّ آخر ، لأنّ شهر رمضان ربيع الدّعاء والقرآن [ 1 ] ، وكذا شرائط قراءة القرآن ، ولنقدّم

--> [ 1 ] روى الصدوق في معاني الأخبار : 228 ، والأمالي : 36 بأسناده إلى جابر عن أبي جعفر -